تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
المتعلق بنجاسة الثوب بالدليل المذكور لا بمجرد الشك في بقائها وارتفاعها . هذا . ثم إن كلامه هذا أعني قوله : " إن نقض يقين النجاسة بالدليل " يحتمل وجوها : أحدها : ما مر عن المحقق الخراساني ( قدس سره ) سابقا من أن المنهي في أدلة الاستصحاب إنما هو نقض اليقين بنفس الشك ولا تعم نقض اليقين بالدليل ، بل إن نقض اليقين بالدليل مثل نقضه باليقين خارج عن عمومها . وفيه ما عرفت : من أن مقابلة اليقين بالشك وتذييل النهي في بعض أخبار الباب بقولهم ( عليهم السلام ) : " ولكن ينقضه بيقين آخر " قرينتان واضحتان على أن مرادهم ( عليهم السلام ) : أن اليقين لكونه أمرا مبرما فلا يقوى على نقضه إلا يقين آخر يماثله ، وإلا فغير اليقين لا يقدر على نقضه ، فلا ينتقض اليقين إلا بيقين آخر لا بالشك ولا بالدليل ولا بأي شئ آخر . ثانيها : أن يكون مراده ( قدس سره ) أنه لما كان الدليل على طهارة الثوب وارتفاع نجاسته دليلا اجتهاديا وطريقا معتبرا ، فلا محالة يكون حاكما على استصحاب نجاسته ، كما كان الأمر كذلك في جميع الأمارات الواردة في مورد الاستصحاب . فيرد عليه حينئذ عين ما أوردناه على بيان حكومة الأمارات المعتبرة على الاستصحاب ، فتذكر . مضافا إلى ما سيأتي الآن من الإيراد على بيان سيدنا الأستاذ وشيخه ( قدس سرهما ) . ومنها : ما في الدرر من أن الاستصحاب في السبب - كما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) - إنما هو لإثبات أن الماء طاهر ، ثم إن الدليل الإجتهادي ينطبق عليه ويحكم بطهارته الثوب المغسول به ، والدليل الإجتهادي وارد على استصحاب النجاسة ، وذلك لما عرفت من أن المراد بالعلم واليقين في أدلة الأصول معنى أعم من الجزم القطعي والطريق الظني المعتبر ، فبعد انطباق الدليل فالمكلف وإن لم يكن جازما بالطهارة إلا أنه قد قام لديه طريق ظني معتبر عليها ، فقد حصلت غاية الأصول ولا مجرى لها معه ، فالدليل الإجتهادي وارد على الأصل المسببي ببركة الأصل السببي .