المتعلق بنجاسة الثوب بالدليل المذكور لا بمجرد الشك في بقائها وارتفاعها . هذا .
ثم إن كلامه هذا أعني قوله : " إن نقض يقين النجاسة بالدليل " يحتمل وجوها :
أحدها : ما مر عن المحقق الخراساني ( قدس سره ) سابقا من أن المنهي في أدلة
الاستصحاب إنما هو نقض اليقين بنفس الشك ولا تعم نقض اليقين بالدليل ، بل إن
نقض اليقين بالدليل مثل نقضه باليقين خارج عن عمومها .
وفيه ما عرفت : من أن مقابلة اليقين بالشك وتذييل النهي في بعض أخبار
الباب بقولهم ( عليهم السلام ) : " ولكن ينقضه بيقين آخر " قرينتان واضحتان على أن
مرادهم ( عليهم السلام ) : أن اليقين لكونه أمرا مبرما فلا يقوى على نقضه إلا يقين آخر
يماثله ، وإلا فغير اليقين لا يقدر على نقضه ، فلا ينتقض اليقين إلا بيقين آخر
لا بالشك ولا بالدليل ولا بأي شئ آخر .
ثانيها : أن يكون مراده ( قدس سره ) أنه لما كان الدليل على طهارة الثوب وارتفاع
نجاسته دليلا اجتهاديا وطريقا معتبرا ، فلا محالة يكون حاكما على استصحاب
نجاسته ، كما كان الأمر كذلك في جميع الأمارات الواردة في مورد الاستصحاب .
فيرد عليه حينئذ عين ما أوردناه على بيان حكومة الأمارات المعتبرة على
الاستصحاب ، فتذكر . مضافا إلى ما سيأتي الآن من الإيراد على بيان سيدنا
الأستاذ وشيخه ( قدس سرهما ) .
ومنها : ما في الدرر من أن الاستصحاب في السبب - كما أفاده الشيخ
الأعظم ( قدس سره ) - إنما هو لإثبات أن الماء طاهر ، ثم إن الدليل الإجتهادي ينطبق عليه
ويحكم بطهارته الثوب المغسول به ، والدليل الإجتهادي وارد على استصحاب
النجاسة ، وذلك لما عرفت من أن المراد بالعلم واليقين في أدلة الأصول معنى أعم
من الجزم القطعي والطريق الظني المعتبر ، فبعد انطباق الدليل فالمكلف وإن لم
يكن جازما بالطهارة إلا أنه قد قام لديه طريق ظني معتبر عليها ، فقد حصلت
غاية الأصول ولا مجرى لها معه ، فالدليل الإجتهادي وارد على الأصل المسببي
ببركة الأصل السببي .
تسديد الأصول — صفحة 430
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٤٣٠