تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
أقول : إن تفسير العلم واليقين بمطلق الطريق المعتبر قطعا كان أو ظنا وإن كان هو الصحيح ، كما مر بيانه ، إلا أن قيام الطريق المعتبر على طهارة الثوب محل كلام بل منع ، وذلك أن قيام الطريق المعتبر على ارتفاع نجاسة الثوب يحتاج إلى ثبوت أمور كثيرة كلها بطريق معتبر ، فيحتاج إلى ثبوت أن ذاك المايع ماء ، وإلى ثبوت أنه طاهر ، وإلى ثبوت أنه مطهر ، وإلى ثبوت أن هذا الثوب النجس قد غسل به بوجه شرعي يوجب ارتفاع النجاسة ، فكما أن انتفاء كل منها يوجب عدم حصول الطهارة ، فهكذا عدم قيام الطريق بالنسبة إلى كل واحد منها يوجب أن لا يقوم طريق معتبر على حصولها ، وحيث إن المفروض أنه لا طريق لنا إلى طهارة الماء ، فلا محالة لا يقوم الطريق المعتبر على ارتفاع نجاسة الثوب ، فإن النتيجة تابعة لأخس المقدمات . ومنها : ما في رسالة الاستصحاب لسيدنا الأستاذ ( قدس سره ) مما يقرب من بيان شيخه الأستاذ ( قدس سره ) حرفا بحرف إلا في تفسير اليقين والعلم بمطلق الحجة ، فراجع . وقد عرفت منع إطلاق العلم بالشئ على مطلق الحجة عليه وإن كانت احتمالا منجزا ، فتذكر . ومنها : ما هو المختار من أن الاستصحاب وإن لم يكن من الطرق المعتبرة فوقوعه في مقدمات إثبات طهارة الثوب يمنع حصول العلم - ولو بمعناه الأعم - بالنسبة إلى طهارته ، إلا أن لسان دليل اعتباره - كما عرفت - هو التعبد ببقاء اليقين السابق ، وإن كان اليقين طريقا إلى متعلقه ، وعليه فإذا وقع هذا اليقين التعبدي في سلسلة مقدمات إحراز طهارة الثوب ، كان اللازم منه بعد انضمامه إلى طرق معتبرة أن يكون إحراز الطهارة في حد يقين تعبدي ، وكانت النتيجة حكومة الاستصحاب في الشك السببي على الاستصحاب في الشك المسببي . إن قلت : إن غاية مفاد استصحاب طهارة الماء إنما هو التعبد ببقاء اليقين بطهارته ، فاستفادة حصول اليقين بحصول الطهارة للثوب وبارتفاع نجاسته بعد انطباق الدليل الاجتهادي تكون من قبيل الأصل المثبت .