تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
أما الأول فمثاله المعروف : أن يشك في بقاء طهارة ماء طاهر ، وغسل به ثوبه النجس ، فاستصحاب الطهارة في الماء يحكم بأنه طاهر . كما أن احتمال نجاسة الماء توجب الشك في طهارة الثوب الذي غسل به ، واستصحاب نجاسته يحكم ببقاء نجاسته ، وطهارة الماء ونجاسة الثوب لا تجتمعان واقعا ، فيعلم بانتقاض الحالة السابقة في إحداهما ، ومن ذلك فالاستصحابان متعارضان ، في عين أن الشك في طهارة الثوب ونجاسته ناش عن الشك فيهما في الماء . فالمشهور بل ادعي الإجماع على جريان الاستصحاب في السبب وعدم جريانه في الشك المسببي ، وذكر له وجوه : أحدها : الإجماع ، وأنت تعلم بأنه على تسليمه لا قيمة له في مسألة يذكر لها وجوه أخر قوية يحتمل قويا استناد المجمعين إليها . ثانيها : أن شمول عموم أدلة الاستصحاب للشك السببي يوجب ارتفاع الشك المسببي بخلاف العكس ، وكلما كان هنا فردان ومصداقان لعام واحد أو عامين يكون مصداقية أحدهما للعام مطلقا غير مشروط ومصداقية الآخر مشروطة بعدم شمول العام للمصداق المطلق المصداقية ، فلا ريب في إجراء العموم على المطلق ، وخروج المشروط بسقوطه عن المصداقية . أقول : إن الكبرى المذكورة واضحة ، فإن العام بمقتضى أصالة العموم يقتضي سريان حكمه إلى جميع مصاديقه ، فلا محالة يجري حكمه على ذلك الفرد المطلق ، وأثره سقوط ذلك الفرد الآخر عن مصداقيته للعام ، ولا بأس به ولا يلزم خلاف ظاهر ، كما لا يخفى ولو أريد العكس لزم رفع اليد عن الظهور والعموم بلا دليل ، وهو غير معقول ، فان استند إلى شمول العام للفرد الآخر قلنا إن شمول العام له متوقف لا محالة على تخصيص العام أولا - بالنسبة للفرد المطلق الفردية - ضرورة أنه لو لم يخصص لما كان الآخر فرد أصلا ، فشمول العام لذاك الفرد متوقف على تخصيص العام ، وتخصيصه متوقف - بالفرض - على شموله له وهو دور محال ، فالكبرى المذكورة صحيحة .
تسديد الأصول — صفحة 427 | الشيخ محمد المؤمن القمي