تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
فلا ترجيح لأحد الأصلين على الآخر . والفرق بينه وبين الأمارات : أن أدلة الأمارات لم يؤخذ في موضوعها الجهل والشك ، بخلاف دليل الاستصحاب ، وهو من هذه الجهة مثل أدلة الأصول الشرعية ، كما لا يخفى . وثانيا : أن النهي عن نقض اليقين بالشك ليس نهيا تكليفيا لكي تكون حرمته حرمة تكليفية ، وهو واضح جدا ، يشهد له : أن أدلة الاستصحاب جارية في باب المستحبات والمباحات ، ولا يتوهم أحد وجوب الأخذ عملا أو اعتقادا باليقين السابق فيها ، بل النهي عنه إرشاد إلى أن اليقين السابق محكوم بالبقاء في عالم الشرع ومحيط التعبد والقانون ، ومجرى عليه تمام الأحكام المترتبة في الشرع على العلم واليقين ، كما عرفت . هذا كله في أصالة البراءة والحل . وأما أصل الاشتغال فهو عقلي لا غير ، ومن الواضح أن العقل لا يحكم بالاحتياط مع قيام أصل معتبر على البراءة من التكليف ، فلو علم إجمالا بعروض النجاسة على أحد التفاحين اللذين كان الحالة السابقة في أحدهما اليقين بالطهارة وفي الآخر بالنجاسة ، ويشك في بقائهما على ما كانا عليه ، فاستصحاب الطهارة والنجاسة في كل منهما جار محكم ، ومعه لا يحكم العقل بالاحتياط أصلا . ومثله الكلام في أصالة التخيير . وينبغي التنبه لنكتة هي : أن محل الكلام ما إذا لم يقم دليل خاص على وجوب الاحتياط ، كما قد يقال به في أمر الأموال والدماء ، وإلا فهذا الدليل يمنع عن جريان الاستصحاب ، كما يمنع عن أصل البراءة ، وفي الحقيقة هذا الدليل الخاص يكون مخصصا لأدلتهما ، كما لا يخفى . المقام الثاني : في تعارض الاستصحابين . فتارة يكون الشك في البقاء في أحدهما ناشئا عن الشك في مستصحب الآخر . وأخرى لا يكون بينهما هذه السببية .