شبهة بدوية ، فتجري بلا معارض ، كما تجري أصالة الإطلاق الأزماني بالنسبة لغير
هذا الزمان المتيقن خروج الفرد فيه بلا معارض .
وأخرى بأن جريان أصالة الإطلاق الأزماني في ما نحن فيه مستحيل ، فإن
إجراءها متوقف على جريان الأصل الأفرادي في هذا الفرد الخاص ، وإلا لما كان
للأصل الزماني موضوع - وجريانه في هذا الفرد مستلزم لعدم جريان الإطلاق
الأزماني فيه ، فلا مجال لجريان الأصل الزماني ، ويبقى الأصل الأفرادي بلا
معارض .
ثم إن بعض الأعاظم قد اختار تفصيلا في ما إذا كان الزمان قيدا لا ظرفا ،
وحاصله : أن الزمان إذا كان قيدا لمتعلق الحكم - كالإكرام والوفاء - فبعد خروج
فرد عن حكم العام في بعض الأزمنة يرجع إلى العام ، لأن تقييد المتعلق بالزمان
يوجب أن يكون الإكرام - مثلا - المقيد بهذا اليوم فردا مستقلا ، والمقيد بسائر
الأيام فردا آخر ، وخروج بعض الأفراد لا يمنع عن حجية العام والإطلاق بالنسبة
إلى سائر الأفراد . وأما إذا كان قيدا لنفس الحكم - كأن صرح في دليل مستقل بأن
وجوب الإكرام المذكور ثابت ومستمر في جميع الأيام - ففي مفروض المقام لا
يجوز الرجوع إليه ، لأن احتمال ورود التخصيص على أصل العام يوجب الشك
في وجود الحكم ، ودليل الاستمرار إنما يجري بعد إحراز أصل الحكم ، وإلا فهو
لا يثبت موضوع نفسه .
وقد ذكر هذا المطلب بعد ذكر مقدمات عديدة طويلة ، قال : إنه مراد الشيخ
الأعظم ( قدس سره ) من التفصيل الذي ذكره في رسائله ومكاسبه ( 1 ) ، والمقدمات المذكورة
حاوية لمطالب غير خالية عن الإشكال ، كما أن تفصيل الشيخ ( قدس سره ) أجنبي عن هذا
المقال ، ونحن نقتصر على نقد ما ذكره من الاستدلال .
فنقول : يرد عليه أولا : أن ما أفاده إنما هو من آثار تفرع الأصل الأزماني على
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ص 531 - 545 .