تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
شبهة بدوية ، فتجري بلا معارض ، كما تجري أصالة الإطلاق الأزماني بالنسبة لغير هذا الزمان المتيقن خروج الفرد فيه بلا معارض . وأخرى بأن جريان أصالة الإطلاق الأزماني في ما نحن فيه مستحيل ، فإن إجراءها متوقف على جريان الأصل الأفرادي في هذا الفرد الخاص ، وإلا لما كان للأصل الزماني موضوع - وجريانه في هذا الفرد مستلزم لعدم جريان الإطلاق الأزماني فيه ، فلا مجال لجريان الأصل الزماني ، ويبقى الأصل الأفرادي بلا معارض . ثم إن بعض الأعاظم قد اختار تفصيلا في ما إذا كان الزمان قيدا لا ظرفا ، وحاصله : أن الزمان إذا كان قيدا لمتعلق الحكم - كالإكرام والوفاء - فبعد خروج فرد عن حكم العام في بعض الأزمنة يرجع إلى العام ، لأن تقييد المتعلق بالزمان يوجب أن يكون الإكرام - مثلا - المقيد بهذا اليوم فردا مستقلا ، والمقيد بسائر الأيام فردا آخر ، وخروج بعض الأفراد لا يمنع عن حجية العام والإطلاق بالنسبة إلى سائر الأفراد . وأما إذا كان قيدا لنفس الحكم - كأن صرح في دليل مستقل بأن وجوب الإكرام المذكور ثابت ومستمر في جميع الأيام - ففي مفروض المقام لا يجوز الرجوع إليه ، لأن احتمال ورود التخصيص على أصل العام يوجب الشك في وجود الحكم ، ودليل الاستمرار إنما يجري بعد إحراز أصل الحكم ، وإلا فهو لا يثبت موضوع نفسه . وقد ذكر هذا المطلب بعد ذكر مقدمات عديدة طويلة ، قال : إنه مراد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) من التفصيل الذي ذكره في رسائله ومكاسبه ( 1 ) ، والمقدمات المذكورة حاوية لمطالب غير خالية عن الإشكال ، كما أن تفصيل الشيخ ( قدس سره ) أجنبي عن هذا المقال ، ونحن نقتصر على نقد ما ذكره من الاستدلال . فنقول : يرد عليه أولا : أن ما أفاده إنما هو من آثار تفرع الأصل الأزماني على
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ص 531 - 545 .