تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
فالشك بتصريح هؤلاء يطلق على المعنى الأعم ، وإن كان قد يطلق على اعتدال النقيضين عند الإنسان وتساويهما ، وقد أطلق عليه في غير واحد من الأخبار : منها : ما في صحيح زرارة ، قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر زاد أو نقص فليسجد سجدتين وهو جالس ، وسماهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المرغمتين " ( 1 ) . فإن الظاهر منه أنه ( عليه السلام ) قد فسر الشك بعدم الدراية المذكور في كلامه ، ومعلوم أنه شامل لمورد الظن بأحد الطرفين أيضا . والأخبار بمثل هذا التعبير أو غيره مما فيه دلالة على إرادة المعنى الأعم من مادة الشك كثيرة في أبواب خلل الصلاة من الوسائل ، فراجع . والظاهر أن من قبيل هذه الأخبار أخبار الاستصحاب كما يدل عليه مقابلته باليقين ، وظهورها في أن الذي يقوى على نقض اليقين هو يقين آخر مثله لا غير ، وقوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة الأولى بعد السؤال بقوله : فإن حرك إلى جنبه شئ ولم يعلم به ؟ قال : " لا ، حتى يستيقن أنه قد نام حتى يجئ من ذلك أمر بين ، وإلا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ، ولكن ينقضه بيقين آخر " . فقد أجاب ( عليه السلام ) أولا : أنه ما لم يتيقن الحدث لا يجب عليه الوضوء ، وأكده بلزوم أن يجئ ويقوم عليه أمر بين مبين لأنه أحدث ، وهو عام شامل لمورد حصول الظن الغير المعتبر بالحدث أيضا . ثم قال ( عليه السلام ) : " وإن لم يستيقن فلا ينقض اليقين بالشك " ، وفيه دلالة واضحة على إرادة المعنى الأعم ، وكأنه ( عليه السلام ) قد فسر الشك هنا أيضا بان لم يستيقن - كما في صحاح أبواب الخلل - وأكد هذا كله بأنه إنما ينقضه بيقين آخر ، وهو ظاهر في أن المراد به أن الذي يقوى على نقض اليقين
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 الباب 14 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث 2 .