تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
الأصل الأفرادي ، بمعنى : أن موضوع الأصل الزماني هو الحكم الذي يثبته العام في أفراده ، فإن مفاده أن هذا الحكم مستمر في جميع الأزمان ، وعليه فهذا الذي اختاره من عدم جواز الرجوع إلى العام لا يختص بما إذا اخذ الزمان قيدا للحكم ، بل يجري - على تسليمه - في ما كان ظرفا محضا أيضا . وثانيا : أن التفرع المذكور وإن كان صحيحا إلا أنك قد عرفت أن لنا أصلين : أصل الإطلاق أو العموم الأفرادي وأصل العموم أو الإطلاق الأزماني ، فبالأول يثبت أصل الحكم ويحرز موضوع الأصل الثاني ، وليس هنا أصل واحد لكي ينجر الأمر إلى إثبات موضوع الدليل بحكمه ، وقد عرفت تفصيل المقال ، ولا حاجة إلى التكرار . والحمد لله الكبير الموفق المتعال . الرابع عشر المراد بالشك في الاستصحاب لا ينبغي الريب في أن المراد بالشك في أخبار الاستصحاب هو المعنى الأعم من التردد المساوي طرفاه والظن الغير المعتبر بالوفاق أو الخلاف ، وذلك أن الشك - في اللغة - هو نقيض اليقين ، كما عن الخليل في العين ، أو خلاف اليقين ، كما عن الصحاح ، فما ليس بيقين فهو شك في لغة العرب . قال في المصباح المنير ما نصه : ( الشك الارتياب ، يقال : شك الأمر يشك شكا إذا التبس ، وشككت فيه . قال أئمة اللغة : الشك خلاف اليقين ، فقولهم : " خلاف اليقين " هو التردد بين شيئين ، سواء استوى طرفاه أو رجح أحدهما على الآخر ، قال الله تعالى : " فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك " قال المفسرون : أي غير مستيقن ، وهو يعم الحالتين . قال الأزهري في موضع من التهذيب : الظن هو الشك ، وقد يجعل بمعنى اليقين ، وقال في موضع : الشك نقيض اليقين ، ففسر كل واحد بالآخر . وكذلك قال جماعة . وقال ابن فارس : الظن يكون شكا ويقينا . . . إلى آخره انتهى . وقريب منه ما في مجمع البحرين .
تسديد الأصول — صفحة 413 | الشيخ محمد المؤمن القمي