تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
الفرد . وأما إن كان منفصلا عنه بعد أن انعقد للعموم ظهوره فلهذا العام ظهوران : ظهور في إرادة جميع الأفراد ، وظهور آخر في أن الحكم المتعلق بالأفراد سار في جميع الأزمان . وإذا احتملنا في هذا الدليل المنفصل أن يكون موضوعه قد خرج عن العموم الأفرادي وأن يكون قد خرج عن الإطلاق الأزماني فقد علمنا علما إجماليا بورود التصرف على أحد الظهورين ، وليس أحدهما أولى من الآخر ، بل إن أصالة الظهور في كل منهما تعارض الأخرى وتتساقطان بالتعارض . نعم ، لو كان الإخراج من الأثناء ، أو كان محكومية الفرد بحكم العام في ما بقي من الأزمنة معلوما في الجملة ، وإن لم يعلم مبدأ جريان حكمه عليه - كما لو شك في منتهى خيار الحيوان أو في خيار الغبن أنه على الفور أو التراخي - فإنه لا ريب في أنه بعد مضي زمان حاو لجميع الاحتمالات ، كأن أسقط ذو الخيار خياره بعد الاطلاع عليه ، فلا ريب في أن البيع بعده محكوم بوجوب الوفاء به . فبالجملة : ففيما ثبت محكومية الفرد بحكم العام في الجملة فقد ثبت أن العموم الأفرادي لم ينتقض ، وإنما انتقض العموم أو الإطلاق الأزماني ، ومن الواضح أنه يعامل معهما معاملة سائر العمومات والإطلاقات ، وأنه يرفع اليد عنهما فيما قامت الحجة عليه ، ويرجع إليهما فيما لا حجة فيه ، فيرفع اليد عنهما بالنسبة ليوم الجمعة أو الزمان الذي تيقن ثبوت الخيار فيه ، ويرجع إليهما في غير الجمعة ، وبعد مضي الزمان المتيقن ، فيكون اللازم في الدليل المنفصل على الإخراج التفصيل بين أن يكون الإخراج من الأول وغيره بعدم جواز الرجوع إلى العام في الأول والرجوع إليه في غيره ، عكس ما في الكفاية . فهذا الذي أوردناه عليه حين تقريره ( قدس سره ) لمرجعية العام عند بحثه عن مكاسب الشيخ الأعظم في السادس من تنبيهات المعاطاة ، كما أوردنا به على سيدنا الأستاذ المحقق الداماد ( قدس سره ) عند بحثه عن تنبيهات الاستصحاب . والحق في الجواب أن يقال : لما كان محل الكلام هو التصرف في العام بدليل منفصل فلا محالة كان مفروضه في المثال أنه قد صدر عن المولى في مقام تعيين