تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وظيفة العبيد قوله : " أكرم العالم أو العلماء " وتم كلامه وفرغ عنه ، وحينئذ فقد جرت بالنسبة إليه أصالة الإطلاق أو العموم الأفرادي ، وأصالة الإطلاق الأزماني ، وكان جريان الأصلين كليهما في مسير الكشف عن مراد المولى المتكلم ، فبعد ذلك إذا قال : " لا تكرم زيدا العالم " وفرضناه مخصصا أو مقيدا لعمومه أو إطلاقه الأفرادي فكما أنه يوجب تصرفا في أصالة الإطلاق أو العموم الأفرادي فهكذا يوجب التصرف في الإطلاق الأزماني ، إذ المفروض - كما عرفت - جريان الأصل فيه ، ومعلوم أنه لا يمكن التحفظ عليه مع فرض هذا المخصص . فالمقدمة القائلة بأن التصرف في كل من الأصلين الأفرادي والأزماني لا يوجب التصرف في الآخر ممنوعة ، فإن تقييد الإطلاق الأزماني وإن لا يستلزم تصرفا في العموم أو الإطلاق الأفرادي إلا أن العكس يستلزمه ، والسند ما ذكرناه ، وحينئذ فإذا دار أمر الدليل المخرج بين أن يكون واردا على الإطلاق أو العموم الأفرادي أو الأزماني ، فالقدر المتيقن والمعلوم بالتفصيل وقوع هذا التصرف في الإطلاق أو العموم الأزماني ، وأما وقوعه في الأفرادي فمشكوك من الرأس ، كوقوعه في الأزماني بالنسبة إلى غير الزمان المتيقن فانحل ذاك العلم الإجمالي ولم تقم حجة على الخلاف فيهما ، ومقتضاهما جريان حكم العام في غير ذاك اليوم من الأيام . والحمد لله وحده . ثم مع الغض عنه وتسليم أن التصرف في الأصل الأفرادي لا يستلزم تصرفا في الأصل الأزماني فيمكن الجواب عنه بما أفاده سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) في رسائله ، وذكرناه نحن أيضا في ما علقناه على تقرير بحث مكاسبه ( قدس سره ) : تارة بأن الأصل الأزماني بالنسبة إلى الزمان الذي خروج الفرد فيه عن حكم العام يقيني لا يجري ، وذلك أن مراد المولى فيه معلوم ، والأصول اللفظية العقلائية إنما تجري في مقام كشف مراد المولى ، فبالنسبة لهذا الزمان لا تجري ، لأصالة الإطلاق أو العموم الأزماني ، فيخرج أصالة العموم أو الإطلاق الأفرادي عن كونها طرفا للعلم الإجمالي بإرادة خلاف الظاهر ، بل أصل التصرف فيها مشكوك
تسديد الأصول — صفحة 411 | الشيخ محمد المؤمن القمي