إنما هو ما كان من قبيله في الإبرام والاستحكام .
ونظيره صحيحته الثانية ، كما ذكره الأعلام ( قدس سرهم ) ، ولا حاجة إلى التكرار .
فبعد ذلك كله ، لو كان هنا إجماع من الأصحاب - ولا سيما من المستدلين له
بالأخبار - لما كان فيه حجة أزيد من نفس الأخبار ، فإن معناها الظاهر هو هذا
المعنى الأعم ، فالأصحاب أيضا بظهورها استدلوا وكما نحن استظهرنا استظهروا ،
فلا حجة فيه أزيد من نفس ظهور الأخبار ، كما لا يخفى .
تتمة وتكملة :
قيل : بأنه يشترط في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع ، وأن يكون
الشك في البقاء ، وأن يكون هناك أمارة معتبرة ولو على الوفاق ، فالبحث يقع عن
جهات ثلاث :
الأولى : أن الظاهر من أخبار الباب التي هي العمدة في اعتبار الاستصحاب
أن تكون القضية المشكوكة بعينها القضية المتيقنة ، ضرورة ظهورها في وحدة
متعلق الشك واليقين ، وبعدما لم يكن ريب في أن طبع الشك واليقين أن يتعلقا
بمفاد الجملة والقضية ، فلا محالة يكون مفاد الأخبار وحدة القضيتين فلا محالة
يجب وحدتهما موضوعا ومحمولا ، وإنما كان الاختلاف في الزمان الذي لابد من
أخذه ظرفا لهما لكي يتصور اتحادهما .
إذا عرفت حق الدليل في المقام تعرف المراد ببقاء الموضوع أيضا ، وأنه
ليس المراد به إحراز وجوده الخارجي في الزمان الثاني ، كيف ؟ وربما كان
الموضوع أمرا صالحا لمحمول الوجود والعدم ، كما في " زيد موجود " فهذه
القضية صالحة لأن تقع مجرى الاستصحاب ، مع أن وجود الموضوع مشكوك
يثبت بالاستصحاب ، كما لا يخفى .
ثم إن الميزان في بقاء الموضوع ووحدة القضيتين إنما هو العرف ، بداهة أنه
المخاطب بقوله ( عليه السلام ) : " لا ينقض اليقين أبدا بالشك " فكل قضية مشكوكة يراها
تسديد الأصول — صفحة 415
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٤١٥