تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
جميع الأفراد بوجوب الإكرام ولو في أقل زمان متصور ، وله أيضا إطلاق أزماني مترتب ومتفرع على ثبوت الحكم على الأفراد مقتضاه عدم اختصاص حكمها بزمان دون زمان ، وأن وجوب الإكرام على كل فرد ثابت ما دام الفرد ، في جميع الأزمنة . ثم إن تخصيص العموم الأفرادي أو تقييد إطلاقه بغير زيد العالم - مثلا - يوجب عدم جريان حكم وجوب الإكرام عليه أصلا ، وأن لا يتحقق بالنسبة لهذا الفرد موضوع الإطلاق الزماني رأسا ، فتخصيص العموم أو الإطلاق الأفرادي يوجب عدم جريان الإطلاق الأزماني من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، من دون أن يستتبع تقييدا فيه ، كما أن تقييد الإطلاق الزماني لا يوجب تخصيصا في العموم الأفرادي ، فالتصرف في كل منهما لا يوجب تصرفا في الآخر ، وهذا الذي ذكرنا في الإطلاق الأزماني يجرى بعينه أيضا إذا قام دليل مستقل يدل على استمرار حكم العام أو المطلق الأفرادي في جميع الأزمنة ، كما هو ظاهر للمتأمل ، وحينئذ فإذا خرج زيد العالم عن حكم العام ، وحكم عليه بعدم وجوب الإكرام في يوم الجمعة - مثلا - من دون دلالة خاصة على حكمه بعد هذا اليوم فهذا الإخراج إنما يكون تقييدا لذلك الإطلاق الزماني ، وإلا فالعموم أو الإطلاق الأفرادي باق على ما كان ، فإنما وقع التصرف في الإطلاق الزماني حسب ، وهذا الإطلاق مثل سائر الإطلاقات ، إنما يرفع اليد عنه في خصوص ما دل الدليل على خروجه عنه ، ويرجع في موارد الشك إلى الإطلاق ، فيحكم بمحكومية الفرد بحكم العام في غير زمان اليقين ، فيجب إكرامه في غير يوم الجمعة . هذا . ولقائل أن يقول : إن الذي أفاده ( قدس سره ) لا يخلو عن إشكال ، فإن الدليل على إخراج الفرد المذكور عن حكم العام : تارة يكون متصلا بالعام ، وأخرى يكون منفصلا عنه ، فإن اتصل به ووقع الإجمال في المراد منه ، واحتمل فيه أن يراد به إخراج الفرد عن العموم الأفرادي وأن يراد به إخراجه عن الإطلاق الأزماني فهذا الإجمال يسري إلى نفس العام ، ويخرج عن صلاحية الرجوع إليه لتبيين حكم