تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
خلاف التحقيق جدا ، فإنه بعد العثور على المخصص والمقيد ينكشف أنه لم يكن في موردهما إرادة وجد أصلا ، ولا جعل وتقنين أبدا ، وإنما كان فيهما تخيل وجود القانون اتكالا على أصالة العموم أو الإطلاق التي قد انكشف بطلانهما . فكما أنه إذا صدر عن المولى والمقنن أمر ظاهر في الوجوب ثم قام قرينة على إرادة الاستحباب لا يصح أن يقال : إن الحكم القانوني هو الوجوب ، فهكذا الأمر في العام أو المطلق الذي أريد منه خلافه ، كما لا يخفى . وبالجملة : فأساس حل الإشكال هنا هو قانونية الأحكام ، كما عرفت ، وإلا فإشكال تناقض تجويز الحركة على طبق الأمارة المعتبرة مع فعلية الإرادة المقومة لها لا مدفع عنه بشئ من الوجوه المذكورة في كلمات الأعلام والمشايخ قدس الله أسرارهم . وأما القول بأن المجعول - في باب الأمارات المعتبرة - هو الحجية كما في الكفاية فهو غير متين ، إذ مجرد الحجية وإن سوغت ترتب العقاب إلا أنها لا تجوز نسبة مفاد الأمارة إلى المولى ، كما في أطراف العلم الإجمالي ، والشبهة قبل الفحص عن الحكم ، ومن المعلوم جواز إسناد مفاد الأمارات القائمة على الحكم إليه تعالى ، فلا بد وأن يكون المجعول هي الطريقية . ولو سلمنا إنشاء حكم مماثل في مورد الأمارات فكما أن الجمع بينه وبين الحكم الواقعي بأن الواقعي حينئذ واقف في مرتبة الإنشاء غير صحيح ، لما عرفت من أن الحكم الواقعي المشترك بين العالم والجاهل هو حكم لو علم به لما كان معذورا في مخالفته ، وهذا شأن الحكم الفعلي لا الإنشائي ، فهكذا الجمع بأن الحكم الظاهري طريقي دعا إلى جعله مصلحة في نفسه ، ولذلك لا يضاد الحكم الواقعي المبتني على الملاك في المتعلق والإرادة والكراهة ولو في النفس الولوية ، كما في الكفاية . وذلك أنه إذا سلم أن للحكم الطريقي أيضا بعثا فعليا حقيقيا مولويا . فهو لا يجتمع مع نهي واقعي فعلي مولوي مثلا نحو شئ واحد ، ومنشأ المضادة فعلية البعث والزجر المولويين ، طريقيا كان أم نفسيا .
تسديد الأصول — صفحة 38 | الشيخ محمد المؤمن القمي