تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
القوانين عند العقلاء موضوع لزوم الحركة على طبقها إذا كانت في مرتبة الفعلية وقامت على المكلف حجة عليها ، فهكذا الأمر في الأحكام الشرعية ، فإن الظاهر أنها أيضا قوانين وضعها الله تعالى ورسوله لإيصال ملاكاتها إلى الأفراد أو المجتمع ، أو لأغراض أخر أيضا ، ولا وجه للالتزام بتعلق إرادة واشتياق فعلي إلى متعلقاتها وموضوعاتها لكي يقال - بعد امتناع وجود هذه الإرادة أو الانزجار في الله تعالى المنزه عن عروض الحوادث - بعروضها في النفس النبوية أو الولوية ، بل الظاهر المنسبق من أدلة الأحكام أن ما تضمنتها فإنما هي قوانين كالقوانين الجارية بين الملل والأقوام ، غاية الأمر أن واضعها ومقننها هو الوحي الإلهي الذي لا يأتيه الباطل من ناحية أبدا . وحينئذ فهذا الحكم والقانون الفعلي الذي هو أمر اعتباري مجعول ، من آثاره وأحكامه العقلائية أنه إذا قامت حجة عند المكلف عليه يعاقب على مخالفته إذا خالفه ، وإذا لم تقم حجة عليه وكان مجهولا فالتكليف والقانون وإن كان قانونا فعليا إلا أن العقلاء يأذنون بمخالفته ويحكمون بأن الجهل عذر للجاهل به إذا لم يكن جاهلا مقصرا ، فهذا القانون يتحمل الإذن في مخالفته وعدم امتثاله ، فكما أن الأمر فيه هكذا عند العقلاء في مرحلة الجهل به لا عن تقصير فكذلك إذا جعل المقنن أمارة إليه وأخطأ عنه ، فخطؤه عن الواقع لا يغير القانون الواقعي عما هو عليه ، إلا أن مقتضى جعل الطريقية لهذه الأمارة تجويز الحركة على طبقها ، ولازمه الإذن في مخالفة القانون ، وقد عرفت أن القانون يتحمل هذا الإذن في خلافه . هذا . وهذا الحل كما يجري في الأمارات فهكذا يجري في الأصول الشرعية أيضا حرفا بحرف . ومما ذكرنا في بيان حقيقة القانون تعرف أنه أمر مجعول وحكم حقيقي وإن كان يتحمل الإذن في خلافه أيضا ، فما عن سيدنا الأستاذ " أدام الله ظله العالي " : من عد مضمون العمومات أو الإطلاقات التي ليس الجد على طبقها ، بل ورد تخصيص أو تقييد فيها ، فعدها في موارد التخصيص والتقييد من الأحكام القانونية
تسديد الأصول — صفحة 37 | الشيخ محمد المؤمن القمي