تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
اعتبار الرتبة لا سابقة ولا لاحقة قيدا للموضوع فلا محالة يسري الحكم إلى عنوان نفس الذات المتحققة في المصداق المتحقق في رتبة لاحقة ، فيجتمع الضدان ، وكما أن الرتب العقلية لا تمنع التضاد في الوجودات الخارجية فهكذا في الوجودات العنوانية الذهنية . الأمر الثاني في تأسيس الأصل عند الشك في التعبد بالظن إن التعبد بالظن في قالبه الموافق للواقع وما يراه المحققون في الظنون والأمارات المعتبرة : عبارة عن اعتباره طريقا إلى الواقع ، ولا محالة له خاصتان : إحداهما : جواز إسناد مؤداه - فيما كان حكاية أمر عن المولى - إلى المولى ، والى الشرع والشارع . وثانيتهما : كونه حجة بمعنى كونه منجزا للتكليف الواقعي عند المطابقة ، وعذرا للعبد مع المخالفة ، وكون موافقته حينئذ انقيادا ومخالفته تجريا ، فتحليل اعتباره إلى مجرد حجيته التي هي الخاصة الثانية - كما في الكفاية - غير سديد . ولا يبعد دعوى أن قوله تعالى : * ( إن الظن لا يغني من الحق شيئا ) * ( 1 ) ينفي الطريقية عن الظن ، فإن طريقيته عبارة أخرى عن إغنائه من الحق ، وكونه موصلا إليه بحيث يتبعه جواز الإسناد والحجية ، فالحكم عليه بأنه لا يغني من الحق شيئا حكم بنفي الطريقية ، ونفي ترتيب أثر جواز الإسناد والحجية . كما أن قوله تعالى : * ( قل إنما حرم ربي الفواحش . . . وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) * ( 2 ) يحكم صريحا بحرمة أن يسند إلى الله ما لم يعلم أنه تعالى قاله ، وقد عد القول على الله بما لا يعلم مما يأمر به الشيطان في قوله تعالى : * ( إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) * ( 3 ) . كما قد وبخ الله تعالى
هامش
( 1 ) يونس : 36 ، والنجم : 28 . ( 2 ) الأعراف : 33 . ( 3 ) البقرة : 169 .
تسديد الأصول — صفحة 40 | الشيخ محمد المؤمن القمي