تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
عليه في آيات عديدة كثير ، فراجع سورة البقرة الآية ( 80 ) ، وسورة الأعراف الآية ( 28 ) ، وسورة يونس الآية ( 68 ) ، وسورة النور الآية ( 15 ) ، وسورة الأنعام الآية ( 119 ) و ( 144 ) . وكما أن قوله تعالى : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) * ( 1 ) نهى عن اتباع ما لا علم به ، والمصداق الواضح له هو الاتكال على ما لا يعلم في مقام عمله بحيث يكتفي به في إثبات التكاليف وإسقاطها ، ولا يبعد أن يعد منه إسناده إلى الله تعالى ، فتدل الآية على أن الأصل في غير العلم عدم الاعتبار إسنادا وعملا ، نظير الآية الأولى ، فتدبر جيدا . وأما ما استدل به الشيخ الأعظم ( قدس سره ) من قوله تعالى : * ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ء آلله أذن لكم أم على الله تفترون ) * ( 2 ) بتقريب أنه بمقتضى المقابلة دل على أن ما ليس بإذن من الله من إسناد الحكم إلى الشارع فهو افتراء فيعم موارد عدم العلم بالاعتبار أيضا ففيه : أنه ليس من البعيد أن يكون في مورد الآية أمر جعلهم دائرا بين الافتراء وغيره ، ونفي ذاك الغير بالاستفهام الإنكاري إثبات لكونه افتراء ، ويؤيده التعبير فيها عن متعلق حكمهم بأنه رزق ، والرزق لا يكون إلا حلالا ، ولا محالة فهم قد حرموا ما أحل الله افتراء عليه تعالى . وكيف كان فحيث إن الحجية في قالب الطريقية لها لا زمان : جواز الإسناد ، ومجرد الحجية صح الاستدلال ، لان الأصل في أحد لازمية الحرمة بجميع ما دل من الكتاب والسنة على حرمة القول على الله بغير علم ، وإن كان في عد خبر تقسيم القضاة إلى أربعة منها نظر ، بل منع ، لاحتمال دخل خصوصية القضاء في حكم الحرمة ، وعدم كون مجرد إسناد غير المعلوم إليه تعالى علة كافية له . نعم ، لا ينبغي الريب في حكم العقلاء بها أيضا ، وبأن المولى يستحق أن
هامش
( 1 ) الإسراء : 36 . ( 2 ) يونس : 59 .