عليه في آيات عديدة كثير ، فراجع سورة البقرة الآية ( 80 ) ، وسورة الأعراف
الآية ( 28 ) ، وسورة يونس الآية ( 68 ) ، وسورة النور الآية ( 15 ) ، وسورة الأنعام
الآية ( 119 ) و ( 144 ) .
وكما أن قوله تعالى : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد
كل أولئك كان عنه مسؤولا ) * ( 1 ) نهى عن اتباع ما لا علم به ، والمصداق الواضح له
هو الاتكال على ما لا يعلم في مقام عمله بحيث يكتفي به في إثبات التكاليف
وإسقاطها ، ولا يبعد أن يعد منه إسناده إلى الله تعالى ، فتدل الآية على أن الأصل
في غير العلم عدم الاعتبار إسنادا وعملا ، نظير الآية الأولى ، فتدبر جيدا .
وأما ما استدل به الشيخ الأعظم ( قدس سره ) من قوله تعالى : * ( قل أرأيتم ما أنزل الله
لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ء آلله أذن لكم أم على الله تفترون ) * ( 2 )
بتقريب أنه بمقتضى المقابلة دل على أن ما ليس بإذن من الله من إسناد الحكم إلى
الشارع فهو افتراء فيعم موارد عدم العلم بالاعتبار أيضا ففيه : أنه ليس من البعيد
أن يكون في مورد الآية أمر جعلهم دائرا بين الافتراء وغيره ، ونفي ذاك الغير
بالاستفهام الإنكاري إثبات لكونه افتراء ، ويؤيده التعبير فيها عن متعلق حكمهم
بأنه رزق ، والرزق لا يكون إلا حلالا ، ولا محالة فهم قد حرموا ما أحل الله افتراء
عليه تعالى .
وكيف كان فحيث إن الحجية في قالب الطريقية لها لا زمان : جواز الإسناد ،
ومجرد الحجية صح الاستدلال ، لان الأصل في أحد لازمية الحرمة بجميع ما دل
من الكتاب والسنة على حرمة القول على الله بغير علم ، وإن كان في عد خبر
تقسيم القضاة إلى أربعة منها نظر ، بل منع ، لاحتمال دخل خصوصية القضاء في
حكم الحرمة ، وعدم كون مجرد إسناد غير المعلوم إليه تعالى علة كافية له .
نعم ، لا ينبغي الريب في حكم العقلاء بها أيضا ، وبأن المولى يستحق أن
هامش
( 1 ) الإسراء : 36 .
( 2 ) يونس : 59 .