تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
فاتهم الواقع ، وما كان في مورده ملاك ومصلحة أصلا ، والسببية عندهم قطعي البطلان ، وهذه الطريقية ليست عندهم بمعنى مجرد حصول الظن بالواقع الذي به قوام الأمارة وجوهرها لكي يقال : إنه حقيقته التكوينية ، بل معناها : أن العقلاء يرون من قام عنده الخبر مصيبا للواقع واصلا إليه ، وبما أنه واصل إلى الواقع فعليه ترتيب آثار الواقع ، كما هو كذلك في القاطع ، فهذا المعنى - أي : إصابة الواقع والوصول إليه - هي الطريقية ، وهي المجعولة لخبر الواحد وسائر الطرق العقلائية عند العقلاء ، والشارع إذا أمضى سيرة العقلاء فقد أمضى هذه الطريقية المجعولة ، وهو معنى " مجعولية الطريقية للأمارات " في الشرع ، بل إذا أسس الشارع طريقية طريق آخر - لو كان - فقد زاد على مصاديق الطرق بدعا . وهذا الذي ذكرناه بين جدا ، ولا أظن إنكاره من أحد إلا بلسانه ، وإلا فقلبه مطمئن بالإيمان به . وعليه فإذا قامت أمارة معتبرة على حكم أو موضوع : فإن أصابت الواقع فليس هنا إلا متن الواقع ونفس الحكم الواقعي المرتب على موضوعه الواقعي ، وإن خالفه فليس من ناحية قيام الأمارة حكم حتى يستلزم ملاكا ، وحصل مضادة أو مناقضة بين الحكمين أو الملاكين ، أو لزم اجتماع طلب ضدين . نعم ، لا ريب في أن هذه الطريقية تجويز للعمل على طبق الطريق ، فربما كان فيه تفويت المصلحة أو الإيقاع في المفسدة ، إلا أنه لا بأس به إذا كان في عدم جعلها مفسدة أعظم ، ولو كانت هي مفسدة تنفر طباع الناس وانزجارهم عن أصل الدين والشريعة فإنه لا ريب في أن كون الشريعة سهلة غير ضيقة يدعو الناس ويرغبهم في الدخول إليها . فقد ارتفعت الإشكالات بحذافيرها . إلا أنه بقي مع ذلك أن يقال : إن الطريقية - كما اعترفت به - تستلزم تجويز الحركة العملية طبق الطريق ، وحينئذ فإذا كان الحكم الواقعي هو الوجوب - مثلا - واقتضى الطريق غيره فتجويز تركه مناقض للوجوب الواقعي ، كما أنه إذا كان