بل الحق في الجواب : هو ما عرفت من تحمل الحكم القانوني الفعلي للإذن
في مخالفته .
وهذا الجواب كما يجري في الأمارات جار بعينه في الأصول الشرعية التي
جعل فيها حكما ظاهريا ، كما في أصالة الحلية ، فإن الحلية الظاهرية مصداق
للترخيص في الحرام الواقعي في فرض المخالفة للواقع ، وهو يحتمل هذا
الترخيص كما مر .
وأما الجواب عنه - هنا وفي الأمارات - بأن الشك في الحكم الواقعي بما أنه
حالة طارئة على الواقع وإن لم يمكن أخذه موضوعا للحكم الظاهري لانحفاظ
الحكم الواقعي معه ، ومضادته له ، إلا أنه بما أنه حالة للمكلف موجبة للحيرة في
الواقع يمكن أخذه موضوعا لحكم ظاهري هو متمم جعل الحكم الواقعي ، ومنجز
له موصل إليه ، كما يمكن أخذه موضوعا لما يكون مؤمنا عن الواقع ، حسب
اختلاف مراتب ملاكات الحكم الواقعي . . . كما عن الأستاذ العلامة النائيني ( قدس سره ) في
تقريراته ( 1 ) .
ففيه : أن كون الشك حالة من حالات المكلف وإن لم يستدع فرض وجود
الحكم الواقعي إلا أنه لا ريب في أنه لا ينفيه أيضا ، وحينئذ فإذا كان الحكم
الواقعي حكما إلزاميا ، وانجرت الأمارة إلى نفيه ، أو اقتضت أصالة البراءة أو
الإباحة الشرعية جواز تركه فمجرد أن الشك اخذ موضوعا لدليل الأمارة أو
الأصل بما أنه حالة للمكلف لا يوجب جواز الاجتماع وارتفاع التضاد ، كما
لا يخفى .
كما أن الجواب عنه بأن الأحكام مجعولة على العناوين ، ومركز الحكم
الواقعي هو ذات الشئ في مرتبة متقدمة على الذات بما أنها موجودة في موارد
الشك والجهل - كما عن المحقق العراقي ( 2 ) ( قدس سره ) - فيه : أنه إذا كان المفروض عدم
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ج 3 ص 100 - 101 .
( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 ص 298 .