تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
بل الحق في الجواب : هو ما عرفت من تحمل الحكم القانوني الفعلي للإذن في مخالفته . وهذا الجواب كما يجري في الأمارات جار بعينه في الأصول الشرعية التي جعل فيها حكما ظاهريا ، كما في أصالة الحلية ، فإن الحلية الظاهرية مصداق للترخيص في الحرام الواقعي في فرض المخالفة للواقع ، وهو يحتمل هذا الترخيص كما مر . وأما الجواب عنه - هنا وفي الأمارات - بأن الشك في الحكم الواقعي بما أنه حالة طارئة على الواقع وإن لم يمكن أخذه موضوعا للحكم الظاهري لانحفاظ الحكم الواقعي معه ، ومضادته له ، إلا أنه بما أنه حالة للمكلف موجبة للحيرة في الواقع يمكن أخذه موضوعا لحكم ظاهري هو متمم جعل الحكم الواقعي ، ومنجز له موصل إليه ، كما يمكن أخذه موضوعا لما يكون مؤمنا عن الواقع ، حسب اختلاف مراتب ملاكات الحكم الواقعي . . . كما عن الأستاذ العلامة النائيني ( قدس سره ) في تقريراته ( 1 ) . ففيه : أن كون الشك حالة من حالات المكلف وإن لم يستدع فرض وجود الحكم الواقعي إلا أنه لا ريب في أنه لا ينفيه أيضا ، وحينئذ فإذا كان الحكم الواقعي حكما إلزاميا ، وانجرت الأمارة إلى نفيه ، أو اقتضت أصالة البراءة أو الإباحة الشرعية جواز تركه فمجرد أن الشك اخذ موضوعا لدليل الأمارة أو الأصل بما أنه حالة للمكلف لا يوجب جواز الاجتماع وارتفاع التضاد ، كما لا يخفى . كما أن الجواب عنه بأن الأحكام مجعولة على العناوين ، ومركز الحكم الواقعي هو ذات الشئ في مرتبة متقدمة على الذات بما أنها موجودة في موارد الشك والجهل - كما عن المحقق العراقي ( 2 ) ( قدس سره ) - فيه : أنه إذا كان المفروض عدم
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ج 3 ص 100 - 101 . ( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 ص 298 .