تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وإن لم يكن الحرمة ولا الوجوب فعليا ، وهو أمر ظاهر لا سترة عليه ، ولا يحتاج إلى البيان . وحينئذ فإذا شك في النسخ فقد شك في بقاء ذاك القانون الموجود سابقا ، وكان لا محالة مجرى للاستصحاب ، وأما إذا شك في بقاء نجاسة الماء المتغير في أحد أوصافه الثلاثة إذا زال تغيره من قبل نفسه فلا شك لنا في بقاء القانون الكلي ، بل نكون على قطع بأنه باق كما جعله الشارع الأقدس ، وإنما نشك في حدود النجاسة المجعولة ، وأنها تكون بحيث تبقى بعد زوال تغيره من قبل نفسه ، أو بحيث تزول به ، فما لم يتحقق في الخارج ماء تغير في أحد أوصافه الثلاثة لا يكون هنا نجاسة فعلية وإن فرض وجود ذلك الماء ألف مرة ، فإن فرض وجود الماء المتغير لا يلزمه إلا فرض للنجاسة ، وكما أن الفرض لا يستلزم وجود الماء ، بل هو يجتمع مع عدمه فهكذا فرض النجاسة لا يلزمه واقع حكم النجاسة ، بل يجتمع مع عدمها ، فإذا فرض بعده زوال التغير من قبل نفسه فلازمه أن يفرض الشك في بقاء النجاسة الفرضية ، وإلا فليس هنا أثر من النجاسة ولا من زوال تغيره ولا من تغيره ، ولا من الشك في بقائها أصلا ، فما دام الكلي كليا لا مصداق له في الخارج لا أثر من تحقق الحكم المشكوك في بقائه ، ولا من تحقق الشك في البقاء الموضوع للاستصحاب . نعم ، إذا تحقق ماء وصار متغيرا في أحد الأوصاف ، ثم زال تغيره من عند نفسه فقد تحققت حكم النجاسة ، وشك في بقائها ، فيكون مجرى الاستصحاب ، فلا محالة يكون المستصحب حكما جزئيا ، إلا أنه لا يختص ذلك الشك بموضوع خاص ولا مورد مخصوص ، بل يكون جميع الأحكام الجزئية الخارجية حينئذ مشكوكا فيها يجري فيها الاستصحاب . فاستصحاب الحكم الكلي والوجود القانوني إنما يختص بالشك في نسخه ، وأما الشك في غيره فلا يتحقق إلا بعد فعلية الحكم المتوقفة على وجود موضوعه خارجا ، ولا محالة يكون المستصحب حكما جزئيا ، سواء في ذلك كان الشك في