بقاء نجاسة المتغير الزائل تغيره من قبل نفسه ، أم في بقاء الملكية التعليقية المنشأة
في مثل السبق والرماية ، أم في بقاء الملكية التنجيزية المنشأة في مثل البيع ، أم في
غيرها ، فإن النجاسة أو الملكية كسائر الأحكام الوضعية والتكليفية المترتبة على
الطبائع الكلية لا يكون لها فعلية إلا بعد وجود موضوعاتها وفعليتها ، ولا محالة
يكون المتيقن الذي يشك في بقائه حكما جزئيا وإن كان الاستصحاب جاريا في
جميع الجزئيات غير مختص بواحد دون آخر .
هذا بالنسبة إلى ما أفاده في الصورتين الأوليين .
وأما ما أفاده في الصورة الثالثة من تركب الموضوع من جزءين ففيه : أن
شرائط الحكم وإن اشتركت مع موضوعه في توقف فعليته على تحققها إلا أنه لا
يقتضي أن يكون موضوعه مركبا من الشرط وغيره ، بل إذا قال المولى : " إذا
مرضت فاشرب المسهل " فالمفهوم عرفا منه أن حصول المرض شرط إذا تحقق
يتعلق الوجوب بشرب المسهل وإن كان لا محالة يكون شرب المسهل واقعا في
زمن المرض إلا أنه ضيق ذاتي ، وليس موضوع الوجوب شرب المسهل الواقع
في زمنه ، فضلا عن أن يكون مركبا من الشرط وذات شرب المسهل .
كما أن ما أفاده من : أن حكم الجزء أنه لو انضم إليه الجزء الآخر لترتب
عليه الحكم وهو مما يقطع ببقائه - ضرورة أن العنب لو انضم إليه الغليان لصار
حراما - فيه : أن العنب إذا صار زبيبا فبقاء هذا الوصف له مشكوك ، فلو أمكن
إثباته له بالاستصحاب لكفى في إثبات الحرمة إذا غلى الزبيب ، لكنه أصل مثبت
لا حجة فيه .
وكيف كان فاستصحاب الحكم المعلق كاستصحاب الملازمة والسببية غير
جاريين .
إلا أنه يمكن أن يقال : إذا كان الحكم المنشأ في القانون الكلي على موضوع
كلي مشروطا بعروض حالة عليه ففعلية هذا الحكم وإن كانت موقوفة على فعلية
الموضوع وشرط الحكم كليهما ، فإذا قال مثلا : " العنب إذا غلى يحرم " ففعلية
تسديد الأصول — صفحة 376
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣٧٦