تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الحكم الكلي في الصورة الأولى والثانية ، لأن فرض وجود الموضوع فرض لوجود الحكم فعلا ، فيحكم ببقائه بالاستصحاب إذا شك فيه ، بخلاف الصورة الثانية ، إذ المفروض فيها إنما هو جزء موضوع الحكم أعني العنب مثلا ، وأما جزؤه الآخر - أعني الغليان - فهو بعد غير مفروض ، فلا يمكن فرض وجود الحكم حتى يحكم ببقائه بالاستصحاب عند عروض الشك فيه لعروض حالة الزبيبية في الموضوع ، قال : نعم ما يثبت لجزء الموضوع هو أنه بحيث لو انضم إليه جزؤه الآخر لترتب عليه الحكم ، وهو غير مشكوك البقاء ، فإنا نقطع بأنه لو انضم الغليان إلى العنب لترتب عليه الحرمة . انتهى ملخصا ( 1 ) . أقول : لا ينبغي الريب في أن الأحكام المجعولة على الطبائع الكلية - كقوله تعالى : * ( حرمت عليكم الخمر . . . ) * ، أو المتعلقة بالأفعال المتعلقة بها ، كقوله : " أكرم العالم " - إنما تكون متعلقة بما كان مصداقا حقيقيا لهذه الطبائع ، فمصداق الخمر حرام ، ومصداق العالم يجب إكرامه ، وهكذا الأمر في جميع الكليات الواردة موضوعا للأحكام ، فإذا قيل : " المستطيع يجب عليه الحج " فمن كان فردا ومصداقا لكلي المستطيع هو الذي يجب عليه الحج ، ففعلية الوجوب والحرمة موقوفة على فعلية تلك العناوين ووجود المصداق لهذه الكليات ، فإن الخمر هي المحرمة ، وليست الخمر عند العرف إلا ذلك المصداق المأخوذ من العنب مثلا ، والعالم هو الواجب إكرامه ، وليس إلا ذلك الإنسان الخارجي المتزين بالعلم مثلا ، والحج لا يجب إلا على المستطيع ، وليس المستطيع إلا الإنسان الموجود الخارجي الذي له زاد وراحلة مثلا ، فلو لم يكن هنا خمر ولا عالم ولا مستطيع لما كان حرمة فعلية للخمر ، ولا وجوب فعلي للحج ولا للاكرام . نعم ، مع ذلك كله فحرمة الخمر ووجوب إكرام العالم ووجوب الحج على المستطيع كل واحد منها قانون من القوانين الإسلامية ، وله وجود قانوني اعتباري ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ص 461 - 466 .
تسديد الأصول — صفحة 374 | الشيخ محمد المؤمن القمي