تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الزبيب المنجزة - فقد يجاب عنها بأن الشك في الحلية مسبب عن الشك في الحرمة التعليقية ، لكنه كما ترى ، فإن الحرمة المعلقة حكم كلي قانوني كالحلية المطلقة ، وهما متضادتان ، ولا محالة إحداهما مجعولة ، فاحتمال بقاء الحل لاحتمال جعل كبرى الحلية ، كما أن احتمال بقاء الحرمة التعليقية لاحتمال سعة كبراها وشمولها للزبيب أيضا . ولذلك فقد أجاب عنها في الكفاية : بأن الحلية المستصحبة أيضا حلية مغياة بعدم الغليان ، بداهة أن العنب كما أن له حرمة تعليقية فلا محالة تكون حليته مغياة بعدم المعلق عليه ، لعدم اجتماع الحرمة المعلقة على الغليان مع الحلية المطلقة ، فكلتاهما تستصحبان ، ومقتضاه انتفاء الحلية بعروض الغليان مثلا . وأوضحه وأكده بعض أعاظم العصر - دام ظله - بأن ثبوت الحلية المطلقة في الزبيب علاوة عن الحلية المغياة مشكوك يحكم بعدمها بحكم استصحاب عدمها الثابت قبل الشريعة ، وجعله نظيرا لما علم المكلف بأنه محدث بالحدث الأصغر ، ثم خرج منه رطوبة مرددة بين البول والمني ، قال : فإنه يستصحب فيه الحدث الأصغر ، فبعد ما توضأ وإن كان شاكا في بقاء الحدث إلا أنه لا يجري فيه استصحاب الحدث الكلي ، لأنه محكوم بعدم الجنابة فهو محكوم بالحدث الأصغر وبعدم الجنابة ، ولا محالة يكفي لمثله الوضوء ، فهكذا في ما نحن فيه حرفا بحرف . أقول : إن ثبوت نفس الحلية في الزبيب قبل الغليان معلومة بالأدلة المسلمة الاجتهادية لا مجال لجريان الاستصحاب فيها ، كما أن بقاء هذه الحلية واستمرارها إلى آخر زمن عدم الغليان قطعية ، وما هو مشكوك استمرارها إلى زمن الغليان ، ولا محالة يجري استصحاب وجودها ، كما أنه نشك من أول أزمنة الزبيبية في بقاء تلك القضية التعليقية ، أعني مفاد قولنا : " إذا غلى يحرم " وهو محكوم بالبقاء بحكم الاستصحاب ، ومعناه فعلية الحرمة عند الغليان ، فيتعارضان . وبعبارة أخرى : أنا وإن كنا شاكين في كون حلية الزبيب مغياة بعدم الغليان كما كانت كذلك في العنب ، إلا أنه ليس شكا في بقاء نفس الحلية ، ولا في