تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
هذا هو التصوير المناسب للشك في الأمور التدريجية . وأما مسألة اليقين بوجوب الجلوس - مثلا - في ما قبل الزوال والشك في تعلق الوجوب بالجلوس ما بعد الزوال فهي أمر غير مرتبط بالتدريجيات ، فإن مورد الاستصحاب فيه - لو كان جاريا - هو وجوب الجلوس ، والوجوب أمر ثابت غير تدريجي . وقد تقدم منا الكلام عنه عند البحث في استصحاب الأحكام الكلية في الأمر الثاني من هذه الأمور ، فتذكر . الأمر الثامن استصحاب التعليقي والمراد به : أن يكون فعلية حكم الموضوع منوطا على حدوث حالة له زائدا على وجوده ، ثم قبل عروض هذه الحالة وقع فيه تغير أوجب الشك في بقائه على ما كان من تعلق هذا الحكم المعلق به ، كما إذا فرض أن العنب قد حكم عليه بأنه حرام إذا عرض عليه الغليان ، ثم قبل عروض الغليان صار زبيبا فشك في تعلق هذه الحرمة المنوطة على الغليان به فهذه الحرمة أمر تعليقي شك في بقائه : يقع الكلام تارة في شمول أدلة الاستصحاب له ، وأخرى في أنه هل يعارضه استصحاب الحكم الفعلي المضاد له الثابت له قبل عروض الحرمة - أعني الحلية - لكي يسقطا بالمعارضة ، فيرجع إلى الأصل الآخر الجاري فيه كأصالة الحل أو البراءة في مثل المثال ؟ قال الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : " إذا قلنا : العنب يحرم ماؤه إذا غلا أو بسبب الغليان فهنا لازم وملزوم وملازمة : أما الملازمة - وبعبارة أخرى : سببية الغليان لتحريم ماء العصير - فهي متحققة بالفعل من دون تعليق . وأما اللازم - وهي الحرمة - فله وجود مقيد بكونه على تقدير الملزوم ، وهذا الوجود التقديري أمر متحقق في نفسه في مقابل عدمه . انتهى .