تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الحرمة موقوفة على وجود العنب في الخارج وعروض الغليان عليه ، إلا أنك قد عرفت أن هذه القضية الكلية مفادها قانون من قوانين الشريعة ، له وجود اعتباري يناسب وجود سائر القوانين ، وإن لم يكن في العالم عنب أصلا ، فضلا أن يكون قد غلى فنقول : إذا وجد في الخارج عنب فلا محالة يعمه معنى العنب الواقع في هذه القضية الكلية ، ولا محالة نحكم عليه بأنه إذا غلى يحرم ، فمفاد هذه القضية الشرطية التي يكون أمرا مجعولا يصدق في مورد العنب الخارجي الموجود ، وكما أن للقضية الكلية وجودا اعتباريا فهكذا إذا انطبقت على العنب الخارجي يصدق عليه ذاك المفهوم ، ويكون أمرا اعتباريا موجودا بوجود مناسب للقوانين ، فإذا صار العنب زبيبا نشك في بقاء محكوميته بمفاد هذه القضية الجزئية الاعتبارية ، وقولهم ( عليهم السلام ) : " لا تنقض اليقين بالشك " يدل على بقاء هذا المفاد فيه ، وحيث إن نفس المعنى المستصحب أن هذا الزبيب يحرم إذا غلى ، فالتعبد به بنفسه تعبد بالحرمة الفعلية إذا غلى ، لا أنه يحكم بحكم ظاهري يحكم العقل بامتثاله - مثلا - كما يحكم بامتثال الحكم الواقعي - لكونه أثرا للأعم منهما ، بل كما أن المستصحب إذا كان حكما شرعيا كان نفس مفاده إثبات هذا الحكم الشرعي ولو في مرحلة الظاهر ، وهو كاف في صحة جريان الاستصحاب ، بل هو المتوقع من جريانه فهكذا إذا كان المستصحب حرمة أو وجوبا معلقا فليس معنى المستصحب إلا فعلية الوجوب عند حصول المعلق عليه ، لا أنها أثر للمستصحب أعم من وجوده الواقعي أو الاستصحابي . فبالجملة : فالقضية الجزئية الشرطية أمر له وجود قانوني يجري فيه الاستصحاب ، ويحكم معه بثبوت الحرمة مع الغليان - مثلا - بلا لزوم إشكال ، ولله الحمد وحده . هذا كله بالنسبة إلى أصل جريان الاستصحاب في الأمر التعليقي . وأما مسألة معارضته لاستصحاب حكم تنجيزي يضاده كاستصحاب حلية