تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وهو ( قدس سره ) قد أجاب بهذين الوجهين عن الإشكال الذي نقله للسيد المجاهد عن والده العلامة صاحب الرياض ( قدس سرهما ) في درسه ، وحاصله : أن ركن التحقق السابق هنا منتف ، ولا يكفي مجرد قابلية الثبوت في جريان الاستصحاب . أقول : أما السببية فهي أمر انتزاعي ينتزعه العقل من جعل الشارع الحرمة بعد الغليان وبشرطه ، وقد مر في البحث عن الأحكام الوضعية : أن مثلها غير مجعولة . وكيف كان فاستصحابها لإثبات فعلية الحرمة بعد تحقق سببها من قبيل الاستناد إلى الأصل المثبت . وأما الحرمة : إن أريد استصحاب نفسها فلا ريب في أنها غير متحققة ، كيف ؟ وتحققها معلق ومشروط بحدوث الغليان - مثلا - وهو لم يحدث بعد ، فإن المشروط بمعنى المعلق على وجود شئ لا ريب في أنه ليس بموجود قبل وجود هذا الشئ الذي هو شرط وجوده ، وإلا لكان مناقضا لفرض شرطيته . نعم ، مفاد قولنا : " إذا غلى يحرم " معنى له حظ من الوجود في مقابل عدمه ، أي في مقابل أن لا يتصف بالحرمة ولو بعد الغليان ، لكنه ليس بمعنى أن الحرمة موجودة . ومنه تعرف أن ما في الكفاية من قوله ( قدس سره ) : ( فإن المعلق قبله إنما لا يكون موجودا فعلا ، لا أنه لا يكون موجودا أصلا ولو بنحو التعليق ) غير متين ، فإن الوجود مساوق للفعلية ، فما لا فعلية له لا وجود له ، والمعلق قبل تحقق المعلق عليه غير موجود . وعن بعض الأعاظم ( قدس سره ) - على ما في تقرير بحثه في مقام الإيراد على جواب الشيخ والكفاية - ما حاصله : أن الشك في بقاء الحكم الكلي على ثلاثة أوجه : فتارة للشك في نسخه ، وأخرى لفرض موضوعه خارجا وتبدل بعض حالاته ، كما في الشك في بقاء النجاسة للماء المتغير بعد زوال تغيره من قبل نفسه . وثالثة لكون فعلية الحكم على الموضوع مشروطا بشرط ، ثم قبل حصول الشرط يفرض تغير في بعض حالات الموضوع ، فيشك في فعلية ذاك الحكم إذا حصل ذاك الشرط ، كما في مثال العنب الذي صار زبيبا ثم غلى ، فاختار ( قدس سره ) جريان استصحاب
تسديد الأصول — صفحة 373 | الشيخ محمد المؤمن القمي