تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
في السكون الذي ليس متحللا في ماهية المعنى المتقوم بالحركة ، كما لا يخفى . ثم إن تصوير الشك في بقاء الأمور التدريجية واضح ، وأما الزمان والمقيد به : فتارة يكون الشك فيهما من ناحية شبهة موضوعية ، وأخرى من جهة شبهة مفهومية . أما الأول فكما لو شك في وصول الشمس إلى وسط النهار وكان ما قبله موضوعا لحكم أو قيدا لواجب ، كما إذا وجب الجلوس الواقع فيما قبله ، وجريان الاستصحاب فيهما واضح ، فإنه لا شبهة فيه سوى استشكال جريانه في الزمان ، وقد عرفت ارتفاعه ، فالزمان الذي هو قبل الزوال يحكم ببقائه ، والجلوس الموصوف بكونه قبله كذلك . وأما الثاني : فكما لو شك في معنى النهار وأنه هل هو زمن كون الشمس في الأفق أو يستمر إلى أن تزول الحمرة المشرقية ؟ فلو كان النهار موضوعا لحكم فهل يحكم ببقائه بالاستصحاب فيما بين سقوطه عن الأفق إلى زوال الحمرة ؟ كما أنه لو كان الجلوس الواقع فيه واجبا وكان المكلف جالسا فهل يحكم بكونه جلوسا نهاريا في زمان الشك أيضا ، أم لا مجال هنا للاستصحاب ؟ والحق : أن الاستصحاب هنا لا يجرى ، وذلك أن تمام موضوع الحكم أو قيده هو المعنى الواقعي للنهار مثلا ، بمعنى أنه إن كان النهار بمعنى كون الشمس في الأفق فهذا المعنى هو الموضوع أو قيده . كما أنه إن كان بمعنى زمان لم يزل بعد الحمرة المشرقية فذاك المعنى هو الموضوع أو قيده ، وعليه فالنهار بماله من المعنى لا نشك في بقائه ، بل إن كان هو المعنى الأول فهو زائل قطعا ، وإن كان هو المعنى الثاني فهو باق قطعا ، فمعنى النهار لا شك في بقائه وارتفاعه ، ومعه لا يجرى الاستصحاب فيه ، لتقومه بالشك في البقاء . نعم ، ما هو قابل لأن يشك في بقائه صدق لفظ النهار على الزمان ، فإن هذا اللفظ كان صادقا على الزمان ، والآن نشك في صدقه عليه ، فلو كان صدقه عليه موضوع حكم شرعي لما كان بأس باستصحابه ، لكنه غير استصحاب نفس النهار ، كما لا يخفى .