في السكون الذي ليس متحللا في ماهية المعنى المتقوم بالحركة ، كما لا يخفى .
ثم إن تصوير الشك في بقاء الأمور التدريجية واضح ، وأما الزمان والمقيد به :
فتارة يكون الشك فيهما من ناحية شبهة موضوعية ، وأخرى من جهة شبهة
مفهومية .
أما الأول فكما لو شك في وصول الشمس إلى وسط النهار وكان ما قبله
موضوعا لحكم أو قيدا لواجب ، كما إذا وجب الجلوس الواقع فيما قبله ، وجريان
الاستصحاب فيهما واضح ، فإنه لا شبهة فيه سوى استشكال جريانه في الزمان ،
وقد عرفت ارتفاعه ، فالزمان الذي هو قبل الزوال يحكم ببقائه ، والجلوس
الموصوف بكونه قبله كذلك .
وأما الثاني : فكما لو شك في معنى النهار وأنه هل هو زمن كون الشمس في
الأفق أو يستمر إلى أن تزول الحمرة المشرقية ؟ فلو كان النهار موضوعا لحكم
فهل يحكم ببقائه بالاستصحاب فيما بين سقوطه عن الأفق إلى زوال الحمرة ؟ كما
أنه لو كان الجلوس الواقع فيه واجبا وكان المكلف جالسا فهل يحكم بكونه
جلوسا نهاريا في زمان الشك أيضا ، أم لا مجال هنا للاستصحاب ؟
والحق : أن الاستصحاب هنا لا يجرى ، وذلك أن تمام موضوع الحكم أو قيده
هو المعنى الواقعي للنهار مثلا ، بمعنى أنه إن كان النهار بمعنى كون الشمس في
الأفق فهذا المعنى هو الموضوع أو قيده . كما أنه إن كان بمعنى زمان لم يزل بعد
الحمرة المشرقية فذاك المعنى هو الموضوع أو قيده ، وعليه فالنهار بماله من
المعنى لا نشك في بقائه ، بل إن كان هو المعنى الأول فهو زائل قطعا ، وإن كان هو
المعنى الثاني فهو باق قطعا ، فمعنى النهار لا شك في بقائه وارتفاعه ، ومعه لا
يجرى الاستصحاب فيه ، لتقومه بالشك في البقاء .
نعم ، ما هو قابل لأن يشك في بقائه صدق لفظ النهار على الزمان ، فإن هذا
اللفظ كان صادقا على الزمان ، والآن نشك في صدقه عليه ، فلو كان صدقه عليه
موضوع حكم شرعي لما كان بأس باستصحابه ، لكنه غير استصحاب نفس النهار ،
كما لا يخفى .
تسديد الأصول — صفحة 371
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣٧١