تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
في زوال هذا العنوان عنه فيحكم الاستصحاب ببقائه على ما كان وأن هذا الزمان نهار فينطبق عليه حكم يجب الصيام في النهار ، كما انطبق حكم المزيلية للحدث والخبث على الماء المستصحب الطهارة . وأما ما أجاب به بعض أعاظم العصر - دام ظله - من إنكار أن يكون الصيام الواجب - مثلا - مقيدا بوقوعه في النهار " بل الواجب إنما هو اجتماع الإمساك والنهار في الوجود ، إذ النهار موجود مستقل من الموجودات الخارجية ، والإمساك عرض قائم بالمكلف ، فلا معنى لاتصاف أحدهما بالآخر ، فإذا شك في بقاء النهار يكفي جريان الاستصحاب فيه بنحو مفاد كان التامة ، ولا يكون من الأصل المثبت في شئ " ( 1 ) . ففيه : أنه خلاف ظاهر أدلة التوقيت ، بل ظاهرها تقييد الصيام الواجب بأن يكون واقعا في النهار ، أعني ما بين تبين الفجر والليل ، وكون النهار موجودا مستقلا لا ينافي أن يكون ظرفا للأعمال ، فإن الزمان والمكان من الموجودات الخارجية ، ومقولة " متى " و " الأين " من المقولات العرضية التي تتصف بها الموجودات الاخر . ثم إن في المقدمة المذكورة في كلامه مواقع للنظر تظهر لمن راجعه وتدبر . ثم إنك قد عرفت أن الحافظ للوحدة في التدريجيات هو اتصال الأجزاء وكون نحو وجودها وجودا سيالا ، إلا أنه ينبغي التنبه فيها لنكتة ، هي : أن هذا الاتصال قد يكون حقيقيا كما في الزمان وحركة الأرض والقمر ، وقد يكون عرفيا كما في مشي الإنسان وحركة العقربة العادة للثانية فإنها حركة واحدة متصلة عند العرف ، مع أنها يتخللها السكونات ، لكنه لا يضر بصدق البقاء والاستمرار عند العرف الذي هو المرجع والمخاطب في هذا الباب فيجري الاستصحاب في أمثالهما ، والظاهر أنه مراد صاحب الكفاية ، فلا يرد عليه أن المتحرك إذا سكن لا يصدق عليه المتحرك عند العرف أيضا - كما عن بعض أعاظم العصر ( 2 ) - فإنه إنما يكون
هامش
( 1 و 2 ) مصباح الأصول : ج 3 ص 126 و 129 .