تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وأما الإشكال المختص بالزمان فهو : أن قوام الاستصحاب وركنه هو أن يكون الشك في البقاء فلا مجال له إلا في ما يتصور له بقاء ، والبقاء هو وجود الشئ في الزمان الثاني بعد ما كان موجودا في الزمان الأول ، فلا محالة لا يتأتى في الزمان ، فإنه ليس للزمان زمان حتى يوجد في الزمان الثاني بعد ما وجد في الزمان الأول . وفيه أولا : أنه لم يؤخذ في شئ من الأخبار - التي هي العمدة من أدلة الاستصحاب - عنوان البقاء حتى يكون جريانه مشروطا بصدقه ، فإن عمدة دليله هو مثل قولهم ( عليهم السلام ) : " لا ينقض اليقين بالشك " ، وصدقه إنما يتوقف على أن يكون الشك في نفس ما تعلق اليقين به ، وهو المعبر عنه باتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة ، ولا ريب في أن من كان متيقنا بوجود اليوم ثم شك في غروب الشمس - مثلا - فهو شاك في وجود ما كان متيقنا به ، فيتحقق موضوع الأدلة ويجري فيه الاستصحاب . وثانيا : أنا لا نعقل من البقاء إلا مجرد الدوام والاستمرار ، ومن المعلوم عدم توقف صدقه على أن يكون الشئ الباقي واقعا في الزمان ، بل يقال : إن الليل أو النهار - مثلا - بعد باق مع فرض استمراره بعد ، بل يطلق على الله تعالى أنه الباقي مع علوه عن الزمان . وعليه فجريان الاستصحاب في الزمان مما لا إشكال فيه ، ويترتب عليه ما كان مترتبا على أصل وجود الزمان المستصحب من الحكم الشرعي ، وأما إذا كان الأثر الشرعي مترتبا على كون هذا الوقت نهارا - مثلا - فربما يستشكل في إثبات مثله باستصحاب النهار ، بأنه : إن أريد استصحابه إثبات أن الوقت الحاضر نهار فهو أصل مثبت ومن قبيل إثبات كرية ماء الحوض باستصحاب وجود الكر فيه . وإن أريد به إثبات أن العمل المأمور به كالصيام - مثلا - واقع فيه فهو أيضا مثبت . ولا يبعد حل الإشكال بأن لنا أن نقول : لما لم يكن ريب في اتصال الزمان وعينيته ما كان موجودا لما مضى منه فنقول : إن هذا الزمان كان نهارا قبلا ونشك