تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وهكذا ، والمقصود باستصحابها أن يكون وجودها متيقنا مفروضا في حين ، يشك في انقطاعه بالمرة بعده ، وقد قسموها ثلاثة أقسام ، فإن ما يشك فيه تارة نفس الزمان ، وأخرى غيره ، كالحركة ونحوها ، وثالثة الأفعال المقيدة بأحد الأولين . وفيها إشكال مشترك وإشكال مختص بما إذا كان زمانا . أما المشترك فهو : أن قوام الاستصحاب وركنه هو الشك في البقاء والاستمرار ، وفي الأمور التدريجية لا مجال له ، فإن الجزء السابق المتيقن قد انعدم وانقضى ، والجزء اللاحق حادث مشكوك مسبوق بالعدم . وفيه : أن التحقيق أن وجود الأمور التدريجية أيضا وجود شخصي متصل قوامه بسيلانه ، فالحركة وجود شخصي اتصلت أجزاؤه ، والسيلان داخل في تقوم هذا الوجود لا أن هنا أجزاء لا يتجزى متلاحقة ، بل وجود واحد شخصي طبيعة السيلان والجريان ، فهو وجود واحد مستمر يكون الشك فيه شكا في البقاء والدوام ومجرى للاستصحاب ، وإن ارتاب فيه أحد عقلا - ولا ريب فيه - فلا ينبغي الشك في أن كلا من الزمان والحركة - مثلا - أمر يتحقق عرفا بوجود أول جزء منه ويبقى ما دام جزء منه مستمرا . وبعبارة أخرى : كما أن العرف يرى زيدا موجودا باقيا ما دام موجودا فهكذا يرى اليوم وحركة اليد - مثلا - باقيين ما لم يجئ الليل ولم تسكن اليد ، لا بمعنى أن العرف يرى اليوم - مثلا - مجموع ما بين طلوع الشمس وغروبها ثم يرى هذه المجموعة موجودة بوجود أول أجزائها بل هو يرى اليوم - مثلا - زمان كون الشمس فوق الأفق ، فيوجد عند طلوعها ويبقى إلى غروبها ، وهكذا الأمر في الحركة والأمور التدريجية الأخرى ، وحيث إن الملاك في جريان الاستصحاب وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة بنظر العرف ، إذ هو المخاطب بخطاب " لا تنقض " فلا ينبغي الريب في جريانه فيهما . وبالجملة : فوحدة القضيتين مسلمة عند العرف بلا أي رائحة مسامحة ، بل وعند العقل أيضا - كما عرفت - فلا مجال للإشكال أصلا .