المعنون إن لم يكن منطبقا على ذاك المعلوم ، كما لو علم بأن الإنسان موجود في
الدار في ضمن زيد ، وعلم أيضا بوجود قرشي في الدار يحتمل انطباقه على زيد ،
فخرج زيد من الدار فإنه يحتمل بقاء الإنسان في الدار ، لاحتمال انطباق القرشي
على غير زيد ، ثم اختار هو - مد ظله - جريان استصحاب الكلي فيه .
وفيه : أن ما ذكره إنما هو من القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي ، فإن ما
يحتمل بقاؤه هو الكلي الموجود بوجود ذاك الفرد المعنون ، ومن المعلوم أن هذا
الكلي مردد بين أن يكون متحدا مع فرد معلوم الارتفاع ، أو مع آخر معلوم أو
محتمل البقاء ، فالإنسان المعلوم وجوده بعنوان القرشي مردد بين أن يكون في
ضمن زيد الذي قد علم بخروجه من الدار ، أو في ضمن عمرو الذي علم أو احتمل
بقاءه فيها ، فهو كمثال البق والفيل ، غاية الأمر أنه قد زيد عليه بالعلم بوجود البق ،
وأنت تعلم أن قوام القسم الثاني إنما هو باحتمال أن يكون الكلي في ضمن فرد
قصير العمر أو فرد طويل العمر ، سواء كان وجود فرد قصير مفروضا . . . كما فرضه
- دام ظله - أم لا .
وما حكي عنه - دام ظله - ( من أن امتياز هذا القسم الذي عده رابعا عن القسم
الثاني : أنه في القسم الثاني يكون الفرد مرددا بين متيقن الارتفاع ومتيقن البقاء
أو محتمله ، بخلاف القسم الرابع فإنه ليس فيه الفرد مرددا بين فردين ، بل الفرد
معين ، غاية الأمر أنه يحتمل انطباق عنوان آخر عليه ) فيه : أن ذاك الفرد المعنون
بالعنوان المعلوم هنا أيضا مردد بين الفرد المعين المعلوم الارتفاع وفرد آخر
متيقن البقاء ، أو محتمله .
الأمر السابع
الاستصحاب في التدريجيات
المراد بالأمور التدريجية واضح ، وهي ما لا يكون جميع أجزائه مجتمعة في
الوجود ، بل كان نحو وجوده سيالا يوجد جزء وينعدم فيوجد جزء آخر منه ،
تسديد الأصول — صفحة 367
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣٦٧