تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
مباحث الأمارات الظنية وقبل الخوض فيها ينبغي تقديم أمرين : الأمر الأول في إمكان التعبد بالظن وامتناعه لا ريب في أن الظن بنفسه ليس يقتضى الطريقية ، وإنما الكلام في أنه يقبل التعبد بطريقيته أم لا ؟ فقد حكي عن ابن قبة امتناعه ، لاستلزامه تحليل الحرام ، وبالعكس ، وقد بينه أساتذة الفن بأنه بعد ما كان التصويب باطلا فلنا حكم واقعي كما أنزله الله وأنشأه ، وحكم ظاهري على ما يدل عليه الظن المتعبد به ، فإن طابق الواقع لزم اجتماع المثلين في الملاك وفي مرحلة الحكم ، وإن خالفه لزم التضاد أو التناقض في مرحلة الملاك وفي مرحلة جعل الأحكام ، وربما أدى إلى طلب الضدين ، كما يؤدي إلى تفويت المصلحة اللازمة الاستيفاء إذا اقتضى الظن عدم وجوب الواجب الواقعي ، أو إلى الإيقاع في المفسدة إذا اقتضى عدم حرمة الحرام الواقعي . وحق الجواب أن يقال : إن الأمارات إذا اعتبرت فهي طرق إلى الواقع لا غير ، فإن العقلاء يرون خبر الواحد - مثلا - طريقا محضا إلى الواقع ، يصلون به إلى الواقع ، بحيث كان تمام الموضوع عندهم للآثار هو متن الواقع ، ولو أخطأ فقد
تسديد الأصول — صفحة 34 | الشيخ محمد المؤمن القمي