الأفراد والأصناف ، بل الأنواع ، بحيث لو تبدل فرد إلى فرد آخر لما حصل تغير
في الموضوع أصلا ، فإنه لو تغير في الموضوع تغير لما كان إلا لأجل دخالة
الخصوصية المتبدلة في موضوعيته ، وهو خلف واضح مجال فالكلي وإن كان
بالنسبة إلى الأفراد كالآباء ، والحصة الموجودة في كل شخص وإن كانت غير
الحصة الموجودة في سائر الأفراد إلا أنه لا ريب في أن موضوع الحكم هو
المعنى المجرد عن جميع الخصوصيات ، والتبدل إنما يحصل في الخصوصيات لا
يمس ذيل الموضوع إلا في ما يتحقق به .
وأما اليقين والشك فهما متعلقان ومتقومان بأمر نفساني هو وجود نفسي من
الكلي قد جرد فيه عن كل تلك الخصوصيات ، بحيث لو علم بوجود الكلي في
ضمن فرد ثم علم تبدل ذاك الفرد إلى فرد آخر لما أضر بعلمه ببقاء الكلي أصلا ،
وإلا لكان خلفا ، كما عرفت وإنما المتبدل الخصوصيات التي ليست مقومة لمعنى
الكلي ، فإن الكلي لا يتقوم حتى بهذية كل من أفراده .
وقد يقال - كما عن سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) - : إن مقتضى الدقة العقلية وإن كان ذلك
إلا أن العرف ربما يحكم بوحدة القضية المتيقنة والمشكوكة ، فيجري
الاستصحاب ، وربما يحكم بتعددهما فلا يجري ، ولعل من موارد التعدد احتمال
تبدل الوجوب إلى الاستحباب .
لكن الإنصاف أن العرف أيضا إذا تنبه لأن الموضوع هو المعنى الكلي الجامع
- كمعنى الطلب الذي لا يوجب خصوصية الوجوب والندب اختلافا فيه أصلا -
فلا يشك هو أيضا في وحدة القضيتين ، وأن الطلب الكلي باق وإن تبدلت
خصوصية الوجوب إلى الاستحباب .
ثم إن المحكي عن بعض أعاظم العصر دام ظله على ما في تقريرات بحثه
تصوير قسم رابع من الكلي عده قبال الأقسام الثلاثة المشهورة ، وهو : أن يعلم
بوجود فرد من الكلي ، ويعلم بوجود فرد منه أيضا معنون بعنوان يحتمل انطباقه
على ذاك الفرد المعلوم ، ثم علم بارتفاع الفرد المعلوم ، وعلم أو احتمل بقاء ذاك
تسديد الأصول — صفحة 366
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣٦٦