تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
تنجس ، بل الشك في أصل حدوث النجاسة ، فلا يجري استصحاب أصلا . وأما القسم الثالث - أعني ما إذا كان الشك في البقاء مستندا إلى احتمال وجود فرد آخر كان الكلي باقيا به - فهو على قسمين ، فإنه : تارة يحتمل أن يكون فرد آخر مع الفرد المتيقن فزال المتيقن وبقي ذاك الآخر ، وأخرى يحتمل حدوث فرد آخر مقارنا لزوال المتيقن . ثم هذا الثاني أيضا على قسمين ، فإنه : تارة يكون مجرد احتمال حدوث هذا الآخر وأخرى يكون ذاك الاحتمال لاحتمال تبدل المتيقن إليه ، كتبدل الوجوب إلى الاستحباب لصيرورة ملاكه أضعف مما كان . ففي هذا القسم الأخير إذا كان الفرد المحتمل المتبدل إليه بقاء ذاك المتيقن عرفا ، وإنما كان التعدد بحكم العقل الدقيق ، كما في تبدل العرض الشديد إلى أضعف منه ، فإنه بناء على امتناع انتقال العرض من محله يكون الضعيف فردا جديدا ، إلا أنه لا ريب في أنه عند العرف بقاء ما كان ، ولما كان لا ريب في أن ملاك البقاء ووحدة القضيتين المتيقنة والمشكوكة هو نظر العرف فبقاؤه بقاء شخص الفرد المتيقن ، ويكون من قبيل القسم الأول من أقسام استصحاب الكلي يجري استصحاب الفرد والكلي كليهما ، ويكون خارجا عن محل الكلام . ومحل البحث هو الأقسام الأخر . وعمدة الوجه لمنع جريان الاستصحاب فيه : أن الكلي الطبيعي وإن كان موجودا في الخارج إلا أنه يتعدد بتعدد الأفراد ، ويكون نسبة إلى الأفراد كنسبة الآباء إلى الأبناء ، وعليه فالمتيقن من الكلي وجود خاص منه هو المتحد والموجود بالفرد المتيقن والحصة الخاصة المتحدة به ، ولا ريب في أنه قد زال ، وأنه لو كان موجودا فلا محالة كان وجودا خاصا آخر منه متحدا مع فرد آخر فالقضية المشكوكة غير المتيقنة ، ولا مجال لجريان الاستصحاب في شئ من الأقسام . وفيه : أن استصحاب الكلي مطلقا إنما يكون له مجال إذا كان موضوع الحكم نفس الكلي ، ومعنى موضوعية الكلي أنه ليس المعتبر والملاك إلا نفس الحيثية الموجودة في جميع الأفراد ، برفض جميع القيود والخصوصيات التي تكون مع