تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
ثم إنك تعرف مما ذكرنا أنه كما لا يجوز إحراز موضوع حكم تنجس الملاقي بالاستصحاب فهكذا لا يمكن إحراز حكم عدم جواز الصلاة ، فإنهما حكمان موضوع كليهما المتنجس فإنه لا تصح الصلاة في المتنجس ، كما أن ملاقي المتنجس نجس ، فالفرق بينهما - كما في عبارة بعض المحققين ( قدس سره ) غير مبتن على الدقة اللازمة . وأما الجواب عن الشبهة بما في تقريرات بحث بعض الأعاظم ( قدس سره ) من أن استصحاب القسم الثاني من الكلي يختص بما كان الترديد في هوية المتيقن لا في محله وموضوعه ، فلو علم بوجود حيوان في الدار وتردد أن يكون في هذا البيت منها أو ذاك ، فانهدم أحد البيتين فشك في بقاء حياة الحيوان لما كان استصحاب حياته جاريا ، وكان كاستصحاب الفرد المردد ، ومنه النجاسة المعلومة بالإجمال في مفروض الشبهة العبائية ، فهو غير متين جدا . أما أولا : فلأنه لا وجه لعدم جريان استصحاب الفرد في ما إذا كان الترديد في محله ، كما في المثال المذكور ، فإن وجود ذاك الفرد المشخص معلوم ، والتردد في محل استقراره أوجب الشك في بقائه ، فيجري فيه الاستصحاب ، وهكذا في الكلي الموجود به ، ويكون من القسم الأول من أقسام استصحاب الكلي . وأما ثانيا فإن مورد الشبهة العبائية - كما عرفت - ليس من قبيل الترديد في محل المتيقن ، فإن موضوع الحكم هو المتنجس ، وهو مردد بين مصداقين قد ارتفع أحدهما ، ولا يمكن إجراء الاستصحاب في الآخر ، لأنه من باب استصحاب الفرد المردد . ومن التأمل في ما ذكرناه تعرف ضعف ما في تقريرات بعض أعاظم العصر دام ظله ، حيث صحح الشبهة والتزم بنجاسة ملاقي الطرف الأعلى ، قائلا : إن استصحاب بقاء النجاسة في العباء أصل حاكم على أصالة طهارة الملاقي ، - بالكسر - ، وقد عرفت أنه لا معنى لاستصحاب بقاء النجاسة في العباء ، ولا بقاء نجاسة العباء ، إلا استصحاب بقاء المتنجس ، ولا شك في بقاء نجاسة المتنجس ان