تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
فالمتنجس موضوع حكمه تنجس ملاقيه ، فلو أحرز هذا الموضوع ولو بالاستصحاب لترتب عليه حكمه ، إلا أن إحرازه هنا غير ممكن ، وذلك أن العباء وان أطلق عليه أنه متنجس إلا أنه إطلاق مجازي عرفي ليس بذاك الإطلاق موضوعا لذلك الحكم ، بداهة أن ملاقاة القسمة الطاهرة منه مع أنها ملاقاة للعباء إلا أنها لا توجب نجاسة الملاقي ، بل الموضوع له هو خصوص المحل المتنجس المفروض في الشبهة أنه إما الطرف الأعلى ، وإما الطرف الأسفل ، فإذا طهرنا الطرف الأسفل فالطرف الأسفل طاهر قطعا ، والطرف الأعلى لم يتيقن نجاسته حتى يقال باستصحابها ، فأحد ركني الاستصحاب فيه - أعني اليقين السابق - مختل ، بل التحقيق : أنه لو كان نجسا واقعا لما كان شبهة في بقائه على النجاسة ، إذ المفروض عدم تطهيره ، فركن الشك في البقاء فيه مختل ، فلا يجري استصحابه حتى على ما اخترناه تبعا للمحقق الخراساني ( قدس سره ) من عدم الحاجة إلى احراز الحالة السابقة بطريق معتبر أيضا ، فإنه ليس هنا شك في بقاء نجاسة الطرف الأعلى ، وإنما الشك في حدوثها ، وهو بعينه سد عدم جريان استصحاب الفرد المردد . وأما استصحاب بقاء النجاسة في العباء فلا نتعقل منه معنى معقولا ، إذ ليست النجاسة موضوعا للحكم يكون العباء ظرفا لها ، بل وقوع النجاسة ووجودها في العباء عبارة أخرى عن تنجس العباء الذي قد عرفت حال استصحابه . نعم ، استصحاب كلي المتنجس - في العباء - لم يكن به بأس لو كان له بما أنه كلي أثر ، إلا أنه حيث لا يثبت تنجس الطرف الأعلى ، ولا يثبت أيضا أن ملاقاة الطرف الأعلى أو الطرفين ملاقاة له ، فلا يتصور له أثر ، فلا مجال لاستصحابه . فإحراز المتنجس الذي يكون موضوعا لحكم تنجس الملاقي غير ممكن ، لكنه مع ذلك فلا تجزي الصلاة في العباء ، إذ طرفه الأعلى طرف للعلم الإجمالي بالنجاسة ، فهو مثل ما إذا علم بطهارة أحد الثوبين إجمالا ثم طهر أحدهما فإنه لا شبهة في عدم إجزاء الصلاة في الثوب الآخر بمقتضى علمه الإجمالي ، كما لا يخفى .