فأصالة عدم الحدوث يجري في كليهما ، ومجرد العلم بحدوث الكلي لا يوجب
خروج شئ من الفردين عن عموم دليل الاستصحاب بعد أن كان المفروض فيهما
اليقين بعدم وجوبهما قبلا والشك في حدوث كل منهما ، فالأصلان - في ناحية
السبب - متعارضان ويسقطان بالتعارض ، فتصل النوبة لا محالة إلى الأصل
المحكوم ، أعني استصحاب بقاء الكلي .
لا يقال : ربما لم يكن لأحد الفردين أثر أصلا فلا يصح القول بانعقاد التعارض
بين أصلين في جميع الموارد .
لأنه يقال : يكفي في ترتب الأثر إثبات بقاء الكلي أو ارتفاعه الذي كان
المفروض إثباته بالأصل الجاري في الأصل السببي .
وعليه إيرادات أخر لا حاجة إلى ذكرها بعد وضوح فساده .
وأنت بالتأمل في ما ذكرنا لعلك تقدر على القصورات الواقعة في كلمات
المشايخ هنا ، فراجع .
شبهة عبائية ودفعها :
قد نسب هنا إلى العلامة السيد إسماعيل الصدر ( قدس سره ) شبهة اشتهرت بالشبهة
العبائية هي أنه إذا علمنا إجمالا بنجاسة الطرف الأعلى من عباء أو الأسفل ثم
طهرنا طرفه الأسفل - مثلا - فحيث نحتمل كون النجس طرفه الأعلى فهو من
مصاديق الكلي قسمه الثاني ، فإنا نشك في بقاء نجاسة العباء ، فلو قلنا باستصحابها
لكان اللازم أن نحكم بنجاسة ملاقي الطرفين ، فإنه لاقى مستصحب النجاسة الذي
بحكم النجس لا محالة ، وهو بديهي البطلان ، فإن الطرف الأسفل طاهر قطعا
وملاقي الطرف الأعلى ملاق لبعض أطراف العلم الإجمالي ، وملاقي بعض أطراف
الشبهة المحصورة محكوم بالطهارة ، وكيف يقال بطهارته قبل تطهير الطرف
الأسفل ، وبنجاسته بعد تطهيره ؟ !
والحق في الجواب : أن الشارع قد حكم بأن ملاقي المتنجس - مثلا - ينجس ،
تسديد الأصول — صفحة 362
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣٦٢