تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
والشك من الصفات النفسانية يمكن تعلقهما بنفس عنوان الكلي مجردا عن كل قيد ، كما أنه كذلك موضوع الحكم حسب الفرض ، فإذا لاحظنا المورد نرى من وجداننا أنا متيقن بوجود الإنسان بمعنى الكلي الطبيعي في الدار قبل الزوال ، وشاكون في بقائه فيها بعده ، فيكون مجرى الاستصحاب بلا شك ولا ريبة . ومنه تعرف عدم الحاجة إلى التمسك بذيل العرف ، وأنه يرى القضية المتيقنة متحدة مع المشكوكة ، وهو المرجع في أمثال الباب ، فإنه وإن كان حقا إلا أن الفهم العرفي هنا متطابق مع ما تقتضيه الدقة العقلية كما عرفت ، والحمد لله . وهنا إيراد ثالث ، هو : أن الشك في بقاء الكلي مسبب عن الشك في حدوث الفرد الباقي ، ويستصحب عدم حدوثه ، والأصل الجاري في الشك السببي مقدم على المسببي بالحكومة ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . وهو واضح الفساد ، إذ فيه أولا : أن هذا التقدم إنما يكون في ما كان المشكوك في الشك المسببي من الآثار المترتبة شرعا على سببه ، لكي يثبت بالاستصحاب الجاري في الشك السببي وجوده أو عدمه ، فيكون حاكما عليه ، بل سيأتي - إن شاء الله تعالى - أن الحاكم بل الوارد على الأصل المسببي إنما هو الدليل الاجتهادي الدال على حكم المسبب ، ففي مثال غسل اليد المتنجسة بالماء المستصحب الطهارة الاستصحاب إنما يثبت أن هذا الماء طاهر ، والدليل الاجتهادي الدال على أن الماء الطاهر طهور ينطبق عليه ويحكم بطهارة ما يغسل به ، ومعه لا يبقى مورد للأصل المسببي . وأما إذا لم يكن المسبب أثرا شرعيا بل كانت السببية عقلية فالأصل في السبب لا يمكن أن يثبت ويتضح به حال المسبب ، إلا على القول بالأصل المثبت ، من غير فرق بين أن يكون نفس السبب والمسبب شرعيين أم لا ، فهاهنا أن تفرع الكلي على الفرد أمر عقلي ، وإن كان نفس الكلي والفرد شرعيين ، فلا يمكن إثبات الكلي أو نفيه بالأصل الجاري في الفرد . وثانيا : أن وجود كل من الفردين بخصوصه مشكوك فيه ومسبوق بالعدم ،