تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
لاستصحاب الكلي مدفوع : بأن هذا التردد لا يمنع استصحاب الكلي إذا كان مشكوك البقاء - كما هو المفروض - وكان المورد مصداقا لموضوع " لا تنقض اليقين بالشك " . كما أن بيان هذا الإيراد بأنه لما كان لا ريب في أن الكلي الطبيعي مع الأفراد كالآباء مع الأبناء ، وأن لكل فرد وجودا من الطبيعي يخصه ويتحد معه فلا محالة يكون الكلي المتحد مع زيد غير المتحد مع عمرو ، فبعد مضي زمان اليقين وحضور زمان الشك إذا فتشنا أنفسنا نجد أن ذاك الوجود المتحد مع زيد - لو كان - فهو مقطوع الارتفاع ، وذلك الوجود المتحد مع عمرو - لو كان - فهو أيضا مقطوع البقاء ، فليس لنا شك في بقاء الحادث أصلا ، وإنما الشك في حدوث ما هو باق قطعا . كما أن لنا شكا في حدوث ما هو مرتفع جزما . فليس مجرى للاستصحاب ، لاشتراطه بالشك في البقاء ، وهو مفقود هنا . وبالجملة : ففيه شبهة استصحاب الفرد المردد . مندفع بأن الكلي الطبيعي وإن كان متحدا مع كل من الأفراد - ونسبته إليها نسبة الآباء والأولاد - إلا أن معنى كليته إنما هو عدم لحاظ شئ من الخصوصيات حتى الهذية الوجودية فيه ، فكما لا يتقوم معناه بالمشخصات والامتيازات الفردية فهكذا لا يتقوم بهذية هذا الوجود المتشخص الذي تحقق به ، بحيث لو أمكن تحققه عاريا عن كافة الخصوصيات لكان ذلك المجرد عنها هو الكلي ، إلا أنه لا محالة لا يخلو عنها ومتحد بها ، ولذلك أيضا يكون موجودا في الخارج ويتكثر بتكثرها ويمتاز وجوده في هذا الفرد عن وجوده في غيره ، إلا أنه مع ذلك فلا بأس بلحاظه عاريا عن جميع الخصوصيات ، وتعلق الطلب مثلا به - كما قررناه وأوضحناه في مسألة تعلق الطلب بالطبيعة - وكان لازمه خروج جميع الخصوصيات عن دائرة المطلوبية ، بل كان المطلوب نفس الطبيعي لا غير . فهكذا في ما نحن فيه ، حيث إن موضوع التكليف مثلا إنما هو أن يوجد الإنسان في الدار ، وكان قوام الاستصحاب باليقين به والشك في بقائه ، واليقين