تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
الأمر السادس أقسام استصحاب الكلي إن المستصحب لابد وأن يكون حكما مجعولا أو موضوعا له ، وإذا أريد استصحاب الكلي فهو أيضا ليس مستثنى عن هذه القاعدة ، فمجرد إمكان تصوير معنى جامع بين شيئين أو أشياء لا يجوز استصحابه ما لم يكن حكما عمليا مجعولا أو موضوعا له ، ومنه تعرف الخدشة في إطلاق عنوان الكفاية . وبعدئذ نقول : إن الشك في بقاء الكلي تارة لأجل الشك في بقاء الفرد الذي وجد في ضمنه ومتحدا معه ، وأخرى لدوران ذلك الفرد بين ما كان باقيا قطعا أو احتمالا وما كان مرتفعا قطعا ، وثالثة لاحتمال وجود فرد آخر غير ما تيقن بقاؤه حتى يكون الكلي باقيا به . أما القسم الأول فلا ينبغي الشك في صحة استصحاب كل من الفرد والكلي إذا كان مستجمعا للشرائط الأخر ، كما لا يكفي استصحاب الكلي لإثبات حكم الفرد أو نفسه ، ولا العكس ، لما سيأتي من أن الاستصحاب لا يثبت إلا نفس المستصحب ، فلو كان هنا دليل شرعي رتب حكما على عنوان المستصحب فلا محالة يعمه ويترتب عليه ، وأما لوازمه وملزوماته وملازماته فلا يمكن إثباتها به . كما أن الدليل الاجتهادي لا يعمه ما لم يثبت عنوانه ، وإلا فمجرد اتحاد العناوين في الوجود لا يوجب شمول الدليل له وانطباقه على غير معنونه ، وهو أمر واضح . وأما القسم الثاني فمثل أن يعلم بوجود زيد أو عمرو في الدار قبل الزوال ، وبعد الزوال علم بخروج زيد عنها لو كان فيها ، وكان الأثر مترتبا على وجود الإنسان فيها ، فمن الواضح أنه بعد الزوال يشك في بقاء الإنسان فيها وهو عالم بوجوده فيها قبل الزوال فلا محالة يحكم ببقائه فيها بعد الزوال بمقتضى قاعدة الاستصحاب ، وأنه لا يجوز نقض اليقين بالشك . والإيراد عليه بأن الكلي عين الفرد ، فإذا كان الفرد مرددا بين مصداقين : أحدهما معلوم الارتفاع والآخر مشكوك الحدوث محكوم بعدمه فلا مجال