تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الشك في الأخبار الدالة على اعتبار قاعدة الاستصحاب التي قد عرفت أنها العمدة من أدلتها ، ومن الواضح أن الظاهر من كل عنوان خصوص الفعلي منه ، فالنار ليست إلا ما كانت نارا بالفعل ، والإنسان ليس إلا خصوص المصداق الفعلي ، فهكذا الشك ليس إلا ما كان شكا بالفعل الذي قوامه بالتردد الحاصل عقيب الالتفات ، وعليه فلا تنطبق أدلة الاستصحاب إلا على ما إذا كان المكلف شاكا بعد التفاته . نعم ، بعد ما إذا التفت وشك فلا يعتبر فيه التوجه إلى أنه شك ، بل وجود حالته الترديدية في خزانة نفسه كاف في صدق الشاك عليه ، كما في العالم والموقن والظان وأمثالها . وقد يستدل لاعتبار فعلية الشك أيضا بأن الأحكام الظاهرية - سواء كانت في الأمارات أو الأصول - إنما جعلت لرفع تحير المكلف في مقام العمل وتنجيز الواقع عليه عند الموافقة والإعذار لدى المخالفة ، وهو متوقف على التفات المكلف بالموضوع ، بل وعلمه بالحكم ، فمجرد قيام طريق معتبر على تخصيص العموم ليس حجة للعبد ما لم يعلم به وباعتباره ، فإذا كان عموم " أكرم العلماء " مقتضيا لإكرام النحويين - مثلا - وكان هنا مخصص يقتضي عدم إكرامهم ، ولم يعلم المكلف به ، أو لم يعلم أن المولى قد اعتبره ، فلو كان الحكم الواقعي مفاد العموم وكان المخصص مخالفا للواقع فلا حجة للعبد في ترك إكرامهم وكان معاقبا على الواقع ، وهذا كله لأن الغاية من جعل هذه الأحكام هو التنجيز . ورفع الحيرة ، وهما لا يكونان إلا بعد العلم موضوعا وحكما . أقول : إن ما أفيد من كون الغاية منحصرة في رفع الحيرة مما لم يقم عليه دليل ، واللازم هو اتباع أدلة اعتبار الأصول والأمارات ، فإذا قال الشارع : " كل شئ حلال أو طاهر حتى تعلم أنه حرام أو قذر " فحكمه هذا قد جعل في مورد عدم العلم بالحرمة والنجاسة ، وهو عنوان صادق مع عدم الالتفات أيضا ، فإذا صلى في ثوب لا يعلم طهارته ولا نجاسته غافلا عنهما فلم لا يعمه دليل أصالة الطهارة ؟ وبعد فراغه عن الصلاة والتفاته تعلم بأن صلاته كانت واجدة لهذا الشرط ، وإذا