تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
كذلك ، فإن العقود والإيقاعات وآثارهما المترتبة عليهما التي هي موضوع الأحكام التكليفية المختلفة أمور جعلية قانونية اعتبارية ، فالبيع والملكية والنكاح والزوجية كالعتق والحرية - مثلا - كلها أمور اعتبارية من الوضعيات لا ينبغي الشك فيها ولا ارتياب . والشاهد على وجود هذه الاعتباريات إنما هو الوجدان ، فإنه أحسن شاهد في هذا الميدان . وقد ظهر أن مثل الملكية ليس أمرا موجودا خارجيا حقيقيا ، فلا يصح عده من المقولات المنحصرة عند القوم في العشرة ، مقولة الجواهر والتسع العرضية ، بل هي أمر اعتباري قوام تحققه باعتبار من بيده الاعتبار من الشارع والعقلاء ، وأما إنشاء الاشخاص فلا شأن له إلا إيجاد موضوع محكوم عليه عند العقلاء والشرع بأحكام وضعية ، فبعد استعمال الألفاظ - مثلا - في إنشاء البيع - مثلا - يحكم العقلاء بتحقق معاهدة بيعية ، وهي أمر اعتباري ، وبتحققها يحكم العقلاء والشارع بملكية كل من العوضين لمن كان يملك الآخر عوضا عنه ، والملكية أيضا أمر اعتباري وموضوع للأحكام التكليفية الخاصة المترتبة عليه ، فما يظهر من بعض الكلمات من أن المتعاقدين يحققان الملكية ويعتبرانها كلام لم يقع في محله . وكيف كان فدليل اعتبار قاعدة الاستصحاب موضوعه اليقين والشك ، وأنه لا ينقض اليقين بالشك ، وهو مطلق جار في كل يقين وشك ، سواء تعلق بالأمور الخارجية أو الانتزاعية أو الجعلية الاعتبارية ، فكل متيقن شك فيه يحكم ببقائه بشرط أن يكون الحكم ببقائه مما يحل مشكلة مقام العمل للمكلف ، فإذا كان المتيقن حكما تكليفيا فمن المعلوم أن الحكم ببقائه لا معنى له إلا الحكم في الزمان الثاني ، وهو زمان الشك ، بأن هذا الحكم التكليفي ثابت عينا ، ففيه حل مشكلة وظيفة المكلف . وإذا كان موضوعا للحكم التكليفي فالحكم ببقائه يستلزم الحكم بترتب ذاك الحكم التكليفي عليه ففيه أيضا حل مشكلة العمل ، وكيفية هذا الاستلزام وبيانه بعهدة ما سيأتي .