تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
آخر ، وهذا هو الفسخ ، وإن أبيت إلا عن أن التحليل العقلائي في مثله أن الوجوب بل الواجب باق كما كان ، وإنما يزيد على الواجب أو نقص عنه شئ ، وهذا هو المراد بالاستقلال في الجعل نقول : لا ريب في أن شأن هذا الأمر المزيد أو الساقط أنه بعد هذا قد تعلق أمر واحد بسائر الأجزاء معه ، أعني : أن الواجب مركب من عشرة أجزاء - مثلا - بعد ما كان مركبا من تسعة فإنه لا معنى للجزئية إلا ذلك . فهذا التغيير الوارد على الواجب هو الموجب لانتزاع الجزئية عن السورة ، وهو المصحح لإطلاق الجزء عليها ، وإلا فلو اقتصر على جزئية السورة بلا ورود مثل هذا التغيير لما كانت تصير جزءا أصلا ، وهكذا الأمر في الشرط ، وفي إسقاط الجزء أو الشرط ، كما لا يخفى . وبالجملة : أنا لا نفهم من الجزء إلا ما يتركب منه ومن غيره الكل ، ولا من الشرط إلا ما كان ترتب أثر المشروط موقوفا على وجوده مع خروجه عن الأجزاء المقومة للمركب وعن المؤثر ، ولا من السبب إلا ما كان منشأ لترتب الأثر الناشئ عنه ، وهذه المفاهيم موجودة في الأمور التكوينية التي ليس فيها من أمر التقنين عين ولا أثر ، فلا محالة تكون هناك أمورا انتزاعية ، فإذا كانت بنفس هذه المفاهيم تطلق على أجزاء الواجب وشرائطه ، وعلى أسباب مسببات مجعولة كانت فيه دلالة واضحة وكشف قطعي عن أنها في جميع الموارد أمور انتزاعية ليست من المجعولات القانونية بشئ أصلا . نعم ، نحن لا نضايق أن يكون كل منها في مقام التعبير عنها مستقلة بدلالة مطابقية حقيقية ، كما قد يعبر عنها بتعبير كنائي أو مجازي أو استلزامي ، وهكذا الأمر في التكاليف التي هي أمور مجعولة ، فمحل الكلام ليس في مقام التعبير والإثبات ، وإنما محل الكلام مقام ثبوت هذه الأمور ، وأنها أمور انتزاعية عبر عنها بتعبير مطابقي حقيقي أو مجازي أو كنائي ، أم لم يعبر عنها أصلا ؟ فحقيقة الوجوب أمر اعتباري ، وواقع الجزئية مفهوم انتزاعي في أي قالب وأي تعبير كانا . فمنه تعرف أن هذه الأمور انتزاعية ، إلا أنه ليس كل ما عد من الوضعيات