تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وأما إذا كان لا من القسم الأول ولا من الثاني فالحكم ببقائه لا يحل مشكلا عمليا ، فإن الانتقال منه إلى الحكم العملي حينئذ غير صحيح ، لأنه أصل مثبت ، والاستصحاب ليس حجة على مثل هذه المثبتات ، من غير فرق في ذلك بين أن يكون نفس المستصحب أمرا اعتباريا مجعولا ، أو موضوعا تكوينيا خارجيا ، فإن كل الملاك أن يبين الأصل وظيفة عملية للمكلف ، وإلا كان التعبد بالبقاء من قبيل اللغو المحض . فما في الكفاية - وتبعه آخرون - من أنه يكفي في جريان الاستصحاب مجرد أن يكون المستصحب أمرا مجعولا اعتباريا ، ولذلك كان استصحاب الجزئية والملكية غير محتاج إلى ترتب أثر عملي ، محل منع جدا ، بل الأمور المجعولة في هذا المسباق كغيرها ، وما لم يثبت بالاستصحاب وظيفة عملية كان لغوا وغير جار . نعم ، إن العناوين المأخوذة من الأمور الوضعية كعنوان الملك والحر والزوج والزوجة أمور تكون موضوعات الأحكام التكليفية ، وببركة استصحابها يثبت تلك الأحكام ، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى . كما أن استصحاب نفس عناوين المعاملات يثبت هذه العناوين ، وهذه العناوين موضوع لترتب آثار تكليفية أو وضعية ، فببركة استصحاب هذه العناوين يثبت هذه الآثار والآثار المترتبة شرعا على هذه الآثار ، فباستصحاب بقاء البيع يثبت ملكية كل من العوضين للمتعاقدين ، ويثبت جواز تصرف كل منهما في ملكه ، وحرمة التصرف في ملكه إلا بإذنه ، وتمام الكلام بعهدة ما سيأتي بيانه - إن شاء الله - في الأمور الآتية ، عند البحث عن عدم اعتبار الأصل المثبت ، فارتقب حتى حين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والحمد لله . الأمر الرابع في اعتبار فعلية الشك إن مفهوم الشك هو التردد الحاصل بعد الالتفات إلى أمر ، وقد أخذ عنوان