تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
بعده فقاعدة الفراغ لا تجري ، لأن المفروض أنه لو التفت إلى حاله حين الصلاة لشك . وتبعه فيه بعض تلاميذه دام ظله . أقول : ما فرضه ( قدس سره ) من الغفلة المحضة ممنوعة ، وذلك أن المفروض أنه يشك في أنه تطهر بعد الحدث أم لا ؟ والتطهر لا يكون إلا بالالتفات بعد الحدث إلى حالة حدثه ، والاقدام إلى رفعه ليكون على طهارة للأعمال المشروطة بها ، وحيث إن الطهارة مما يحصل قبل الصلاة فلو كان من المحتمل لديه أن يكون قد توضأ قبيل صلاته فلا محالة ليس خارجا عن عموم قاعدة الفراغ ، حتى على القول بالأمارية أيضا . والله العالم . ثم إن ذكر اليقين في قول المحقق الخراساني في الكفاية : ( يعتبر في الاستصحاب فعلية الشك واليقين ) مبني على سهو القلم ، وإلا فهو يصرح في التنبيه الثاني منها بعدم اعتبار فعليته ، فراجع وتدبر . الأمر الخامس حول اعتبار فعلية اليقين ، وتحقيق كيفية جريان الاستصحاب في موارد الأمارات والحجج قد يستشكل جريان الاستصحاب في موارد الأمارات لتبادر اعتبار اليقين الفعلي في موضوعه من أخباره ، ومن المعلوم أن لا يقين بما قامت الأمارة عليه في موردها . والحق في الجواب : ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ، وحاصله : أن مفاد أخبار الاستصحاب أنه إذا تحقق شئ ثم شك في بقائه فهو محكوم بالبقاء ، واليقين المذكور في قولهم ( عليهم السلام ) : " لا ينقض اليقين بالشك " فإن أريد منه تلك الصفة النورية التي لها منتهى درجة الكاشفية - إلا أن أخذه في هذه الأخبار إنما هو لبيان مفروضية وجود الشئ وإعطاء الاطمئنان للمخاطب من ناحية أصل ثبوته ، لكي يتمحض الشك والتعبد المدلول عليه في ناحية البقاء - فلا محالة يكون