تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الفراغ مانعة عن أصل جريانه . مدفوع : بأن شمول قاعدة الفراغ لمثله يمنع عن جريان الاستصحاب من الأول ، وإن كان الجاهل يتخيل جريانه ، وذلك أن تقدم دليل قاعدة الفراغ على دليل الاستصحاب يقتضي عدم شمول دليله لموارد يعمها دليل القاعدة ، فالمورد من أول الأمر خارج عن دليل الاستصحاب . وربما يقال - كما في تقرير بحث بعض الأعاظم مد ظله - بأن الاستصحاب حال الصلاة لا يجري في الفرع الثاني أيضا ، إذ موضوع الاستصحاب هو الشك الفعلي على الفرض ، والحكم منوط بفعلية موضوعه حدوثا وبقاء ، وعروض الغفلة للمكلف يخرج الشك عن الفعلية ، فلا تعمه أدلة الاستصحاب ، فالفرعان من واد واحد . لكنا أشرنا إلى أن فعلية الشك غير الالتفات إلى نفس الشك ، وربما كان الشك مخزونا في النفس وهو لا يلتفت إليه ، فالشاك في النبوة لا يلزمه الالتفات دائما إلى شكه كما في مورد الموقن والمنكر ، وعليه فإذا التفت وحصل له حالة التردد فهو شاك وإن غفل عن الالتفات إلى حالته هذه ، فما لم يقم عنده دليل أزال شكه فشكه بالفعل موجود مخزون في نفسه ، وإنما الذي ينافي فعليته أن لا يحصل له التفات إلى متعلق الشك أصلا ، فإنه ليس له حالة الشك أصلا ، لا أنه شاك وشكه مخزون في خزانة نفسه ، ولذلك فإذا التفت إلى الحدث بعد الصلاة فشكه حادث بدوا ، وكان موردا لقاعدة الفراغ ، كما لا يخفى . ومنه تعرف ما في رسائل سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) حيث منع جريان قاعدة الفراغ ، لكون الشك في الحدث مخزونا في خزانة النفس ، فراجع . ثم إن بعض أعاظم المحققين ( قدس سرهم ) في تعليقة الكفاية بنى جريان قاعدة الفراغ في مفروض الكلام على القول بكونها أصلا موضوعها الشك ، كما في مثل قوله ( عليه السلام ) : " إنما الشك إذا كنت في شئ لم تجزه " وإلا فلو جعلناها من الأمارات الموجبة للظن ، أو قلنا بأن موردها احتمال أن يلتفت ويتذكر حين العمل أكثر مما
تسديد الأصول — صفحة 353 | الشيخ محمد المؤمن القمي