تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ترك إكرام النحويين في المثال المذكور قبل الفحص عن المخصص ، وكان بحيث لو تفحص لظفر بهذا المخصص بلا ريبة فلا نسلم جواز عقابه على مخالفة الواقع ، مع أن المفروض أنه لا طريق له إلى إحراز ذاك الواقع . نعم ، هو متبحر في ترك الفحص وعدم الأخذ بالاحتياط ، ويجري عليه أحكام المتجري . فبالجملة : لو كان عنوان الشك صادقا في مورد الغفلة أيضا لما كان مانع من الأخذ بإطلاقه والقول بجريان الاستصحاب حتى معها أيضا ، لكنه غير صادق ، والاستصحاب غير جار كما عرفته . ثم إن ظاهر الشيخ الأعظم وصريح بعض آخر أنه مما يترتب على اعتبار فعلية الشك في جريان الاستصحاب هو الحكم بصحة صلاة من أحدث ثم غفل وصلى ، وبعد الصلاة التفت وشك في أنه توضأ قبل الصلاة أم لا ؟ فإنه لو كان الاستصحاب جاريا مع الغفلة كان مقتضاه بطلان صلاته ، لمحكوميته حينها بأنه محدث ، لكنه لا يجري بعد اعتبار الفعلية في الشك الذي هو موضوعه ، ويحكم بصحة صلاته بمقتضى قاعدة الفراغ . نعم ، لو التفت قبل الصلاة وشك جرى في حقه استصحاب الحدث ، فلو غفل وصلى ثم التفت بعد الصلاة كانت صلاته محكومة بالبطلان بمقتضى استصحابه ، ولا تعمه قاعدة الفراغ لأنها مشروطة بحدوث الشك بعد الفراغ . أقول : إن تفريع الصحة على اعتبار فعلية الشك في جريان الاستصحاب في الفرع الأول غير صحيح ، فإنه لو فرض جريان الاستصحاب مع عدم فعلية الشك أيضا لكان هنا غير جار ، لأن قاعدة الفراغ حاكمة بالصحة ، ومعها لا مجال للاستصحاب ، لتقدمها عليه ورودا أو حكومة أو تخصيصا ، كما كانت متقدمة على استصحاب الحدث الجاري بعد الصلاة والالتفات . وتوهم الفرق بينهما بأن الاستصحاب لو كان جاريا حال الصلاة فلا يعقل رفع اليد عنه بقاعدة الفراغ التي لا تجري إلا بعد الصلاة ، فإن الصلاة المحكومة بالبطلان لا يعقل أن تنقلب صحيحة ، بخلاف الاستصحاب بعد الصلاة فإن قاعدة