تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
الإنسان ، وورقة الكتاب وسطره ، وكما أن الجزئية في الإنسان والكتاب مفهوم انتزاعي فهكذا في السورة والحمد وغيرهما . وهذا الذي ذكرناه في الجزئية جار بعينه في الشرطية والسببية والمانعية والقاطعية . نعم ، إن إطلاق بعض هذه العناوين في بعض مصاديقها ربما كان مبنيا على نحو توسعة ومسامحة ، إلا أنه مع ذلك فلا شبهة في أن هذا المعيار المتوسع فيه المبني على المسامحة معيار الانتزاع ، بدليل وجدانه في ما لا يوجد فيه أثر من خطي التقنين والاعتبار القانوني ، فالطهارة تعد شرطا للصلاة بعين الملاك الذي به يعد الوضع الخاص شرطا للنار في الإحراق ، والنجاسة - مثلا - ربما تعد مانعا للصلاة ، كما تكون الرطوبة مانعا للنار في فعل الإحراق بعين ملاك أنهما بوجودهما تمنعان ترتب الأثر المطلوب من الصلاة والنار عليهما . . . وهكذا . وأما ما أفاده سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) في رسائله من أن الجزئية ونحوها أمور مجعولة مستقلة بالجعل ، مستشهدا بصحة أن يجعل الشارع وجوب الصلاة أولا ، ثم يقول : جعلت السورة جزءا والاستقبال شرطا فهذا أمر صحيح عند العقلاء ، ولا يلزم من جعل الجزئية للسورة استقلالا أن ينسخ حكم وجوب الصلاة ثم إنشاء وجوب آخر بالصلاة الواجدة للسورة أو المصاحبة للاستقبال . انتهى بتلخيص . أقول : نسأله ( قدس سره ) ونقول : هل الشارع في إيجابه الصلاة أولا أراد جدا وجوب مطلق الصلاة ولو كانت خالية عن السورة غير مصاحبة للاستقبال ، أم كان كلامه مطلقا ، وإلا فإرادته الجدية قد تعلقت بالمشتملة على السورة والاستقبال ؟ فعلى الثاني - الذي عليه بناء الأصحاب - كان الإيجاب الواقعي من أول الأمر متعلقا ، بالواجد ، وكان قوله : " جعلت السورة جزءا والاستقبال شرطا " كاشفا عن حدود الواجب الأولي ، ولم يكن جعلا مستقلا . وعلى الأول فلا ريب في أن الواجب الأول قد تغير وصار الواجب أمرا