تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
فهو نفسه تمام الملاك في صحة هذا الترخيص وفي جعل الأحكام الظاهرية ، وسيأتي إن شاء الله تعالى تفصيل المقال في ذلك المبحث . هذا كله في منجزية العلم الإجمالي . المقام الثاني : في أنه هل يجوز الاكتفاء بالامتثال الإجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي أم لا ؟ والحق جوازه حتى في العبادات ، وحتى في ما كان مستلزما للتكرار ، وذلك لعدم اعتبار قصد الوجه ولا التميز ، بل تمام اللازم في العبادات أن تقع لله تعالى ، وهذا القيد حاصل مع التكرار أيضا . وشبهة اللعب بأمر المولى - مضافا إلى عدم مجال لها إذا كان للمكلف غرض عقلائي في التكرار ، وإن كان هو مجرد الاستراحة عن الرجوع إلى المدارك ، أو إلى العالم بالحكم أو الموضوع حسب اختلاف الموارد - مدفوعة : بأن الامتثال إنما يقع بمصداق واحد لا غير ، وإتيانه خال عن اللعب ، كما لا يخفى ، والظاهر أنه المراد مما يقال : إن اللعب في طريق الامتثال لا في نفس الامتثال . كما أن دعوى الإجماع الذي قد يستظهر من كلام السيد الرضي ، المؤيد بتقرير أخيه الأجل المرتضى أيضا مندفعة : أولا : بأنه من المحتمل استناد المجمعين إلى بعض هذه الوجوه غير التامة . وثانيا : بأن مورد دعوى السيد الرضي ظاهر في خصوص ما إذا صار الجهل بحكم العبادة موجبا لوقوعها فاقدة لبعض الشرائط أو الأجزاء ، كما في الجهل بأعداد الركعات ، ولا يعم مثل ما نحن فيه الذي يكون المفروض إتيان المصداق الكامل منها . وحيث إن الداعي الأصلي للمحتاط بالتكرار هو أن يوافق ويطيع أمر المولى ، وهذا الداعي يدعوه إلى الإتيان بكل المحتملات ، لمكان احتمال اتحاد المأمور به معها ، فالعبارة الواقعية قد أتى بها لأمر الله تعالى بها . فأمره تعالى هو داعيه