تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
لا في عالم العين والخارج ، فقوام مثله إنما هو باعتبار من بيده الاعتبار من العقلاء أو الشارع ، وأرى أنه أمر واضح يدركه كل أحد إذا راجع وجدانه العقلائي . ولو قيست الأقسام الثلاثة كان الموجود الحقيقي - أعني القسم الأول - في الرتبة الأولى ، ثم يليه القسم الثاني الذي يعبر عنه ويدركه العقل بلا حاجة إلى اعتبار معتبر ، ثم يليهما الأمور الاعتبارية ، فإنها مشتركة مع القسم الثاني في أنه لا وجود لهما في عالم الحقيقة والخارج ، ويضعف عنه في أن القسم الثاني لا يحتاج في تحققه الذي ليس إلا تحقق منشأ انتزاعه إلى اعتبار أحد ، بخلاف القسم الثالث الذي تمام قوامه باعتبار من إليه الاعتبار . ثم إن من لاحظ المجالس المقننة الموجودة في أكناف العالم يصدق ضروريا بوجود الاعتبارية إجمالا ، إذ لا يشك في أن القوانين الموضوعة في تلك المجالس تعد أمورا موجودة عند العقلاء ، يترتب عليها وجوب الطاعة ، بعد ما صارت فعلية وأودعت بيد الاجراء . إذا عرفت هذه الأمور نقول : بعدما كان ملاك المجعولية هو أن يكون الشئ من المقررات الاعتبارية القانونية فمثل السببية والشرطية والجزئية والقاطعية والمانعية ليست من الأمور والأحكام المجعولة ، وذلك أنا نرى تحقق هذه المفاهيم في موارد ليس فيها من التقنين والجعل الاعتباري عين ولا أثر ، كما نرى تحققها في الموارد المرتبطة بالقوانين أيضا بنفس ذاك المفهوم الذي يوجد في الموارد الأجنبية عنها ، فهذا يكشف كشفا قطعيا عن أن أمثالها من قبيل الأمور الانتزاعية لا الاعتبارية المجعولة . مثلا : إذا لاحظنا الإنسان نحكم بأن يده جزء منه ، كما أنه إذا لاحظنا كتابا نحكم بأن كل ورقة وسطر جزء منه ، والإنسان واحد حقيقي ، والكتاب واحد عرفي ، وليس في شئ منهما أثر من الجعل القانوني ، وملاك هذه الجزئية أنه يلتئم منه ومن مثله - من سائر الأجزاء - الكل ، فهكذا إذا لاحظنا واجبا مركبا - كالصلاة - نحكم بأن السورة أو الحمد جزء منه بنفس ذاك الملاك الموجود في يد
تسديد الأصول — صفحة 346 | الشيخ محمد المؤمن القمي