تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
البحث عنه إجمالا بذكر أمور : الأول : أن مرادنا بالأحكام الوضعية هو ما كان غير التكليف مما قرره الشارع وقننه ، فيبحث عن أنه مجعول حقيقة استقلالا أو تبعا ، أم هي أمور منتزعة من التكاليف ، وإنما المجعول هو الأحكام التكليفية الخمسة ؟ ولا وجه لانحصاره في عدد خاص ، بل يعم كل ما يناله يد الجعل الشرعي - على القول بالمجعولية - وكان غير الأحكام الخمسة . الثاني : أن الأمور الخارجة عن الذهن أقسام ثلاثة : فإنها : إما موجود خارجي يكون الخارج ظرف وجوده وكان لها واقعية وما بحذاء فيه ، وهي جميع الموجودات الخارجية الشاملة لأنواع الجواهر والأعراض ، بناء على تسلم وجود العرض خارجا ، كما هو المشهور بين الفلاسفة . وإما أمر انتزاعي ليس الموجود في الخارج إلا منشأ انتزاعه ، ولا يزيد على وجود المنشأ في الخارج حيثية خارجية أصلا ، إلا أنه مع ذلك فالمنشأ بحيث ينتزع العقل عنه ذاك الأمر الانتزاعي - كعلية العلة ومعلولية المعلول - فإنه لا ريب في أن المتحقق في الخارج ليس إلا العلة بحدها الوجودي ، والمعلول أيضا بحده الوجودي ، ولا يزيد على وجودهما بجهة العلية والمعلولية شئ أصلا ، إلا أنه مع ذلك فالعقل يدرك ويرى أن أحدهما علة ومنشأ ، والآخر معلول وناش عنه ، وينتزع عن أحدهما معنى العلية ، وعن الآخر المعلولية ، وهذان المفهومان في عين أنه لا حاجة في انتزاعهما إلى ضم حيثية خارجية إلى منشأ الانتزاع ، إلا أنهما ليسا من قبيل أنياب الأغوال أمرا خياليا ، ومثلهما مفهوم الشرطية والجزئية والمانعية . . . إلى غير ذلك . وإما أمر اعتباري قوام تحققه باعتبار من إليه الاعتبار ، كما في العهود المنعقدة بين العقلاء فإنها تعد أمورا متحققة يترتب عليها عندهم آثار عقلائية ، لكنها ليست أمورا موجودة في عالم الخارج ، بل - كما قيل - في عالم الاعتبار ، فعهد البيع أو الإجارة أمر متحقق بين المتعاقدين ، إلا أن تحققه في عالم الاعتبار ،
تسديد الأصول — صفحة 345 | الشيخ محمد المؤمن القمي