تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
إذ لا شك في أن وجوب الصوم قد شرع وجعل إلى زوال الحمرة دون ما بعده ، وإنما الشك في أنه هل زالت الحمرة أم لا ؟ ويتبعه قد شك في بقاء وجوب الصيام ، وعدم الوجوب الشخصي ليس مسبوقا باليقين السابق فإن اليقين قد تعلق بشخص الوجوب ، كما لا يخفى . نعم ، وجوب الصوم في هذه القطعة المشكوكة من الزمان كان مسبوقا بالعدم من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، فإن الزمان لم يكن متحققا فلم يكن وجوب الصيام فيه وعدم وجوبه أيضا متحققين ، والسبق بهذا الوجه لا يكفي في الاستصحاب ، وإلا لما جرى استصحاب أصلا ، فإن الطهارة في زمان الشك يعلم بعدم وجودها قبل زمان الشك ، لعدم تحقق هذا الزمان ويتبعه عدم تحقق الطهارة المتحققة فيه ، فلو كان سلب المحمول المستند إلى سلب الموضوع كافيا في ثبوت سلب المحمول بالاستصحاب لما جرى استصحاب بلا معارض أصلا . فالحق أن ما يجري ليس الا استصحاب الوجوب ، ولا يجري استصحاب عدمه أصلا . نعم مسألة محكومية استصحاب الحكم بالاستصحاب الجاري في موضوعه أيضا أمر صحيح ، وهو مطلب آخر يجب الالتزام به كلما كان جريان استصحاب الموضوع خاليا من الإشكال ، والله هو الهادي إلى سواء السبيل . الأمر الثالث في أن الاستصحاب يختص بالوضعيات أم هو جار مطلقا ؟ قد نسب إلى صاحب الوافية اختصاص اعتباره بالوضعيات ، إلا أن المستفاد من كلامه أنه يجري في ما هو مصداق الشرط والمانع وما إليهما ، فراجع المنقول عنه في فرائد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) . وكيف كان فعدم اختصاصه بها لعله أمر واضح بعد إطلاق الأخبار الدالة عليه ، وسنعود إليه إن شاء الله تعالى ، إلا أنه قبل البحث عنه لا بأس بالبحث عن الأحكام الوضعية ، وأنها مجعولات كالأحكام التكليفية أم لا ؟ فنقول : إن تنقيح